تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
شرح
بين ثبوت العفو عن دم من حيث كونه دماً ، ووجوب إزالته من حيث ملاقاته للبول ، وكون العنوانين متلازمين لا يصلح مانعاً . فأجاب بأنّه لا يخفى على المتأمّل في أخبار العفو أنّها ليست مسوقة لبيان قضيّة طبيعيّة ، نظير قولنا : الغنم حلال ، والخنزير حرام ، حتّى يكون موضوعها صرف الطبيعة من حيث هي مع قطع النظر عن عوارضها المشخّصة ، بحيث لا ينافيها خروج بعض الأفراد بواسطة تلك العوارض ، بل هي مسوقة لبيان الحكم الفعلي الثابت لمصاديق الدم وجزئيّاته المتحقّقة في الخارج . وكيف لا ، مع أنّ رواية أبي بصير « 1 » - التي استثنى فيها دم الحيض - ظاهرها إرادة العموم ، وكذا أغلب الأخبار المتقدّمة « 2 » الدالّة على العفو ، صدرت جواباً عن السؤال عن حكم مَنْ رأى بثوبه دماً ، فكيف يجوز في مثل الفرض تنزيل إطلاق الجواب من غير استفصال على إرادة بيان حكم الطبيعة من حيث هي دون أفرادها ! ؟ مع أنّ السائل إنّما سأل عن حكم الدم الخارجي الذي أصاب الثوب ، لا عن الحكم المتعلّق بطبيعة الدم من حيث هي ، فأخبار الباب بظاهرها تعمّ دم الكلب والكافر أيضاً « 3 » . ويرد عليه : أنّه بعد تسليم ثبوت النجاسة من جهتين ، والالتزام باجتماع نجاستين ، لا يبقى مجال لما ذكر من عموم أخبار الباب وشمولها لدم نجس العين ؛ ضرورة أنّ الموضوع للحكم بالعفو في أدلّته هي نفس الدم ، من دون فرق بين رواية أبي بصير الظاهرة في العموم ، وبين غيرها الذي يستفاد العموم فيه من
هامش
( 1 ) تقدّمت في ص 236 . ( 2 ) في ص 231 - 233 . ( 3 ) مصباح الفقيه 8 : 91 - 92 .