تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
شرح
قال : رأيت في دائرة المعارف البريطانية أنّ أوّل من أمر بضرب السكة الإسلاميّة هو الخليفة عليّ عليه السلام بالبصرة سنة 40 من الهجرة ، الموافقة لسنة 660 مسيحيّة ، ثمّ أكمل الأمر بعده عبد الملك الخليفة سنة 76 من الهجرة ، الموافقة لسنة 695 مسيحيّة « 1 » . بل في محكي تاريخ جودت باشا أنّ أقدم سكّة رآها في خلافة عليّ كرّم اللَّه وجهه كان مكتوباً على دائرتها التي ضربت في سنة 37 للهجرة بالخط الكوفي : « ولي اللَّه » ، وأنّه رأى على دائرة السكّة التي ضربت في سنة 38 و 39 : « بسم اللَّه ربّي » « 2 » . فعلى هذا أوّل من أحدث السكّة الإسلاميّة ، وأبطل النقوش الكسرويّة والقيصريّة ، المصنوعة بيد رجل يهوديّ معاند لشوكة الإسلام والمسلمين - وساع في تخريبه وهدمه ، وفي ترويج النار وبيتها - هو علي بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه السلام ، المتفطّن لذلك ، الماحي لآثار الشرك وشعائر المجوسيّة وما شابهها ، ولا يترقّب منه إلّاذلك ، ولا يتوقّع من غيره ذلك . وكيف كان ، فالظاهر أنّ الدرهم الشائع في زمن صدور الروايات الواردة عن الصادقين عليهما السلام هو الدرهم المعروف بالبغليّ ، ولابدّ من حمل الأخبار عليه ، والظاهر اختلاف الدراهم المذكورة من حيث السعة والضيق ؛ لأنّها كانت مضروبة بالآلات البدويّة ؛ وهي تقتضي وجود الاختلاف ؛ لعدم الانضباط لها ، ومع وجود الاختلاف لا يمكن أن تكون العبرة بأجمعها ؛ لأنّ الورود مورد التحديد ينافي ذلك ؛ لاستلزامه الحكم بالعفو عن مقدار خاصّ باعتبار أنّه أقلّ
هامش
( 1 ) أعيان الشيعة 2 : 332 ، هديّة الأحباب : 127 . ( 2 ) حكى عنه في العقد المنير 1 : 43 - 44 .