شرح
ترجيح في البين ، وحينئذٍ فمثل صحيحة ابن أبي يعفور المتقدّمة « 1 » تصلح لرفع الإجمال ، وأن تصير قرينة على تعيّن الاحتمال المطابق لها ، كما لا يخفى .
ومنها : صحيحة محمّد بن مسلم قال : قلت له : الدم يكون في الثوب عليّ وأنا في الصلاة ، قال : إن رأيته وعليك ثوب غيره فاطرحه وصلِّ في غيره ، وإن لم يكن عليك ثوب غيره فامض في صلاتك ولا إعادة عليك ما لم يزد على مقدار الدرهم ، وما كان أقلّ من ذلك فليس بشيء رأيته قبل أو لم تره ، وإذا كنت قد رأيته وهو أكثر من مقدار الدرهم فضيّعت غسله وصلّيت فيه صلاة كثيرة فأعد ما صلّيت فيه « 2 » .
وعن التهذيب زيادة لفظة « واو » قبل قوله عليه السلام : « ما لم يزد » وإسقاط قوله عليه السلام :
« وما كان أقلّ من ذلك » . وعليه : تكون جملة : « ما لم يزد إلخ » جملة مستأنفة خبرها قوله عليه السلام : « فليس بشيء » ، وحيث إنّ الشيخ قدس سره رواها في « التهذيب » عن كتاب « الكافي » ، فيدلّ ذلك على أنّ النسخة الموجودة عنده منه كانت مطابقة لما في التهذيب ، فلا مجال للقول بأنّ ما في الكافي أضبط ممّا في غيره .
وكيف كان ، فالرواية على نقل الشيخ أشبه بكونها صادرة من الإمام عليه السلام ؛ لخلوّها حينئذٍ عن التكرار ، كما لا يخفى ، ومقتضاها على هذا التقدير ثبوت العفو عن المساوي ، وأنّ الحكم بوجوب الإعادة إنّما هو فيما إذا كان أكثر من الدرهم ، كما أنّه على التقدير الآخر يكون مقتضاها ذلك ؛ لأنّ المشار إليه بقوله عليه السلام : « وما كان أقلّ من ذلك » ليس هو الدرهم ، بل الزائد عليه المدلول
هامش
( 1 ) في ص 231 .
( 2 ) الفقيه 1 : 161 ح 758 ، الكافي 3 : 59 ح 3 ، تهذيب الأحكام 1 : 254 ح 736 ، الاستبصار 1 : 175 ح 609 ، وعنها وسائل الشيعة 3 : 431 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ب 20 ح 6 .