تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
شرح
وأجيب عن الدليل الأوّل : أنّه يمكن أن يكون النهي عن الصلاة في هذه المواضع من جهة عدم التناسب بين الصلاة التي هي عمود الدين « 1 » ، ومعراج المتّقين ، وقربان المؤمنين « 2 » ، وبين هذه الأمكنة ؛ لاستقذارها واستخباثها ودلالتها على مهانة نفس من يستقرّ بها ، ويؤيّده تعلّق النهي بالأماكن المذكورة بعناوينها الأوّليّة غير الملازمة للنجاسة ؛ فإنّ مثل عنوان المزبلة لا يلازمها بوجه ، مع أنّه يمكن اتّخاذ موضع لا يعلم نجاسته ، بل علم طهارته بالتطهير وشبهه ، مع أنّ إطلاق النهي يشمل هذه الصورة أيضاً ، فيكشف ذلك عن عدم كون النهي لأجل النجاسة الموجودة في تلك الأمكنة . وعلى تقديره ، فغاية مفادها مانعيّة النجاسة عن الصلاة في مثلها . وأمّا أنّ المانعيّة إنّما هو لأجل اعتبار طهارة المكان بأجمعه ، فلا دلالة للروايات عليه ، فمن الممكن أن يكون المعتبر طهارة المواضع السبعة ، أو خصوص مسجد الجبهة ، كما لا يخفى . والإنصاف : ما عرفت من كون النهي فيها نهي تنزيه ، ولا يكون ناظراً إلى النجاسة ، وإطلاقه يشمل صورة عدمها أيضاً . وأمّا الموثّقتان الدالّتان على النهي عن الصلاة في المكان النجس ، الشاملتان بإطلاقهما لما إذا كانت طهارة موضع الجبهة أو جميع المواضع السبعة معلومة بالخصوص ، فالجواب عن الاستدلال بهما : أنّهما معارضتان بما يدلّ صريحاً
هامش
( 1 ) المحاسن 1 : 116 ح 117 ، تهذيب الأحكام 2 : 237 ح 936 ، وعنهما وسائل الشيعة 4 : 27 ، كتاب الصلاة ، أبواب أعداد الفرائض ب 6 ح 12 ، وص 34 ب 8 ح 13 . ( 2 ) الكافي 3 : 265 ح 6 ، الفقيه 1 : 136 ح 637 ، وج 4 : 298 ح 900 ، عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 7 ح 16 ، وعنها وسائل الشيعة 4 : 43 - 44 ، كتاب الصلاة ، أبواب أعداد الفرائض ب 12 ح 1 و 2 ، وفيها « الصلاة قربان كلّ تقي » .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 22 | الشيخ فاضل اللنكراني