شرح
لو تعدّى أحد عن الطريقة المتعارفة عندهم - بأن اجتنب عن مثل هذه الأمور - يطعنه جميع المتشرّعة بالوسواس ، وعدم الاستواء ، والخروج عن جادّة الشرع « 1 » .
والجواب عن ذلك أوّلًا : أنّ هذا الدليل أخصّ من المدّعى ؛ لأنّ ما ذكر من التوالي الفاسدة إنّما يثبت إذا قلنا بتنجيس المتنجّس على وجه الإطلاق والموجبة الكليّة ، وأمّا إذا اكتفينا بمنجسيّته إذا كان بلا واسطة فقط ، فلا يتحقّق القطع بنجاسة ما ذكر ، فهذا الدليل لا يثبت السلب الكلّي وإن كان نافياً للإيجاب الكلّي ، والمقصود في هذا المقام الإثبات بنحو الموجبة الجزئيّة ، كما عرفت « 2 » .
وثانياً : لو كان المراد من العلم بنجاسة جميع الأبنية والبقاع والأواني - بل جميع ما في العالم ممّا هو محلّ ابتلاء المكلّف - هو العلم الفعليّ ، فهو ممّا يكذبه الوجدان ؛ لعدم التفات جميع الناس إلى المقدّمات المذكور الموجبة للعلم بها ، كيف ؟ ونحن ممّن نقول بمنجّسية المتنجّس مطلقاً ، ومع ذلك لا علم لنا بنجاسة جميع المذكورات ، خصوصاً مع ملاحظة ثبوت مطهّرات في البين ؛ من نزول المطر ، وتطهيره كثيراً من المذكورات ، ولا سيّما في زماننا هذا ؛ من كون جميع المياه الموجودة في الأماكن الاجتماعيّة معتصمة نوعاً ؛ لاتّصالها بالمخزن المشتمل على مئات من الكرّ .
ولو كان المراد منه أنّه ممّا ينبغي أن يتحقّق القطع به ، فالجواب : أنّ ما ينبغي
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه 8 : 21 - 24 ، وحكى عنه في التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 3 : 217 - 218 .
( 2 ) في الصفحة السابقة .