شرح
فلابدّ من أن تحمل الرواية على التقيّة ؛ لموافقتها مع مذهب العامّة .
ومنها : صحيحة حكم بن حكيم أنّه سأل أبا عبداللَّه عليه السلام فقال له : أبول فلا أصيب الماء وقد أصاب يدي شيء من البول ، فامسحه بالحائط أو التراب ، ثمّ تعرق يدي فأمسح ( فامسّ - خ ل ) وجهي أو بعض جسدي ، أو يصيب ثوبي ؟ قال : لا بأس به « 1 » .
فإنّ نفي البأس عن مسح الوجه أو بعض الجسد ، أو إصابة الثوب باليد المتنجّسة الرطبة ؛ لوجود العرق فيها ، مرجعه إلى عدم صلاحيّة المتنجّس للتنجيس ولو كان هناك رطوبة متّصفة بالسراية ، كما هو المفروض في الرواية .
وقد أجيب عن ذلك بأنّ السائل لم يفرض في كلامه أنّ مسح وجهه أو بعض جسده ، أو ما أصاب الثوب إنّما كان هو الموضع المتنجّس من يده ؛ لأنّه بعد ملاحظة أنّ مسح الوجه أو بعض الجسد لم يكن بجميع أجزاء اليد حتّى يحصل العلم بملاقاة الموضع المتنجّس من اليد لهما ، وملاحظة أنّ اليد لا يتنجّس جميعها بسبب تنجّس موضع منها وتعرّقها ، كما عرفت سابقاً ، نقول :
إنّ الموضع المتنجّس من اليد إمّا أن يكون معيّناً معلوماً بالتفصيل ، وإمّا أن لا يكون كذلك ، بل يعلم إجمالًا بنجاسة بعض أجزائها ، ففي الصورة الأولى : يكون نفي البأس راجعاً إلى عدم العلم بكون الجزء الملاقي من اليد هل كان هو الجزء المتنجّس ، أو غيره من المواضع الطاهرة من اليد ؟
ومن المعلوم أنّ مقتضى الأصل في مثل ذلك من موارد الشكّ هي الطهارة ، وفي الصورة الثانية نقول : إنّ ملاقاة بعض أطراف الشبهة المحصورة في باب
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 55 ح 4 ، تهذيب الأحكام 1 : 250 ح 720 ، الفقيه 1 : 40 ح 158 ، وعنها وسائل الشيعة 3 : 401 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ب 6 ح 1 .