شرح
وما ذكرنا من الروايات كما ترى مطلقة تشمل ما لو كان المتنجّس مائعاً أو غير مائع ، وما إذا كان الرطوبة في المتنجّس أو في الملاقي ، فما قال به المشهور هو الصحيح .
ويدلّ عليه أيضاً صحيحة أحمد بن محمّد بن أبي نصر قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يدخل يده في الإناء وهي قذرة ؟ قال : يكفئ الإناء « 1 » .
قال في القاموس : كفأه كمنعه : صَرَفَه ، وكَبَّه ، وقَلَبَه ، كأكفاه « 2 » ؛ فإنّها صريحة في منجّسية المتنجّس ولو كان جافّاً والملاقي له مائعاً .
وموثّقة سماعة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : إذا أصاب الرجل جنابة فأدخل يده في الإناء ، فلا بأس إذا لم يكن أصاب يده شيء من المني « 3 » .
فإنّ مقتضى إطلاق مفهومها أنّه لو كان أصاب يده شيء من المني ففيه بأس ؛ سواء كان المنيّ باقياً في اليد ، أم لم يكن .
وما عن ابن مسكان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سألته عن الجنب يحمل ( يجعل - خ ل ) الركوة أو التور « 4 » ، فيدخل إصبعه فيه ؟ قال : إن كانت يده قذرة فأهرقه ، وإن كان لم يصبها قذر فليغتسل منه . هذا ممّا قال اللَّه تعالى : « مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى الدّينِ مِنْ حَرَجٍ » « 5 » ، « 6 » .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 39 ح 105 ، وعنه وسائل الشيعة 1 : 153 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ب 8 ح 7 .
( 2 ) القاموس المحيط 1 : 33 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 1 : 37 ح 99 ، الاستبصار 1 : 20 ح 47 ، وعنهما وسائل الشيعة 1 : 153 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ب 8 ح 9 ، وص 429 ، أبواب الوضوء ب 28 ح 2 .
( 4 ) التور : إناء من صُفر أو حجارة كالإجانة ، وقد يتوضّأ منه . لسان العرب 1 : 316 .
( 5 ) سورة الحجّ 22 : 78 .
( 6 ) تهذيب الأحكام 1 : 308 ح 103 ، الاستبصار 1 : 20 ح 46 ، السرائر 3 : 555 ، مستطرفات السرائر : 27 ح 9 ، وعنها وسائل الشيعة 1 : 154 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ب 8 ح 11 .