شرح
وعليه : فالتجفيف لا يكون له مدخليّة أصلًا ، بل الملاك هو الغَسل ، غاية الأمر أنّه أمر زائد عليه موجب لمحو آثار الخمر بالكليّة .
ومنها : رواية حريز ، عن الفضل أبي العبّاس ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في حديث أنّه سأله عن الكلب ؟ فقال : رجس نجس لا يتوضّأ بفضله ، واصبب ذلك الماء ، واغسله بالتراب أوّل مرّة ثمّ بالماء « 1 » .
والظاهر من هذه الأخبار الواردة في الأواني أنّ الأمر بغسلها إنّما يكون للإرشاد إلى أنّها منجّسة لما يلاقيها برطوبة ؛ لأنّه لا يكون غسل الأواني النجسة من الواجبات الشرعيّة التكليفيّة ، والعجب من المحقّق الهمداني قدس سره ، حيث قال في مقام الجواب عن هذه الأخبار : إنّ غاية ما يستفاد من الأمر بغسل الأواني ونحوها إنّما هو حرمة استعمالها ومبغوضيّته حال كونها قذرة ، ولا دلالة لها على أنّها منجّسة ومؤثّرة في نجاسة ما فيها بوجه « 2 » .
وذلك لأنّ استعمال الإناء المتنجّس إذا لم يؤثّر في نجاسة ما فيه من الطعام والشراب ممّا لا حرمة له بضرورة الفقه ، فيتعيّن أن يكون الأمر بغسله إرشاداً إلى المنجّسيّة لما يلاقيها .
وأظهر من هذه الأخبار ما ورد في غسل الفراش ونحوه « 3 » ؛ فإنّ الأمر بغسل مثله لا وجه له إلّامجرّد الإرشاد إلى عدم تنجّس ما يلاقيه من الألبسة التي يصلّى فيها وغيرها ، ولا مجال لاحتمال المحقّق الهمداني قدس سره فيها أصلًا .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 225 ح 646 ، الاستبصار 1 : 19 ح 40 ، وعنهما وسائل الشيعة 3 : 516 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ب 70 ح 1 ، وج 1 : 226 ، أبواب الأسئار ب 1 ذ ح 4 .
( 2 ) مصباح الفقيه 7 : 17 .
( 3 ) وسائل الشيعة 3 : 400 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ب 5 .