شرح
وهذه أيضاً ظاهرة في منجّسية المتنجّس في الجملة ، التي هي المقصود في المقام الأوّل .
وقد استدلّ القائل بعدم تنجيس المتنجّس أيضاً بأمور :
الأوّل : أنّ الحكم بمنجّسية المتنجّسات غير قابل للامتثال ، فلا يصدر من الحكيم ؛ وذلك لاستلزامه القطع بنجاسة جميع الدور والبقاع ، بل وجميع أهل البلد وما في أيدي المسلمين وأسواقهم ؛ لكون النجاسة مسرية حسب الفرض ؛ فإنّه لو فرض أنّ آنية أو أواني متعدّدة قد وضعت في مكان يساورها أشخاص مختلفة من الصغير والكبير ، والمبالين لُامور دينهم وغير المبالين ، كالحبّات الموضوعة سابقاً - وفي بعض البلاد فعلًا أيضاً - في المساجد والمعابر ونحوهما ، فنقطع بالضرورة بنجاسة تلك الآنية أو الأواني ؛ للقطع بملاقاتها مع المتنجّس من يد أو شفه ونحوهما ، كما هو المشاهد المحسوس في أوقات الكثرة والازدحام .
وكذلك الحال في أدوات البنّائين وآلاتهم ؛ حيث لا يزالون يستعملونها في جميع البقاع والأمكنة ، مع القطع بنجاسة بعضها كالكنيف ، ولم تجر عادتهم على غسلها بعد استعمالها في الكنيف ، فبذلك تتنجّس جميع أبنية البلاد .
وكذلك في المقاهي والمطاعم ؛ حيث يدخلهما كلّ وارد وخارج من المسلم والكافر ، والمؤمن والفاسق ، والمبالين لدينهم وغير المبالين له ، ويشربون فيهما الشاي والماء ، ويأكلون الطعام ، وهذا يوجب القطع بسراية النجاسة إلى جميع البلاد ، مع استقرار سيرة المتشرّعة على عدم الاجتناب عن مثل الأواني الموضوعة في أماكن الاجتماع ، أو عن الدور والأبنية والبقاع ، أو عن الأواني المستعملة في المقاهي وأمثالها ، حيث يعاملون معها معاملة الطهارة ، بحيث