شرح
وكأنّه توهّم أنّ ما يسجد عليه هو نفس الرطوبة والبلل ، فتأمّل .
الثاني : أن يكون السؤال عن الصلاة عليها ؛ بأن تجعل موضعاً للصلاة ، ويحمل الجفاف الواقع في الجواب على مطلق الجفاف ، كما هو الظاهر ، فيصير معناها أنّ القصب المبلّل بالماء القذر لا مانع من أن يصلّى فوقه إذا يبس ؛ لعدم سراية النجاسة منه إلى ما أصابه ، ومفهومه : أنّه لا تجوز الصلاة فوقه إذا لم يكن جافّاً ؛ لسرايتها إليه .
وعليه : تكون الرواية ظاهرة في المدّعى ؛ لأنّ محطّ نظر السائل حينئذٍ إنّما هو : أنّ الحصير حيث كان متنجّساً ، فتسري نجاسته إلى الثوب ، فأجاب عليه السلام بأنّه لو جفّ الحصير فلا بأس ، ومن المعلوم أنّه لا وجه لاعتبار الجفاف إلّا مجرّد سراية النجاسة من الماء أو الحصير إلى ثيابه التي يصلّي فيها على ما هو المفروض ، وعلى كلا التقديرين يدلّ على المطلوب .
ومن جملة الروايات التي استدلّ بها لإثبات مدّعى المشهور ما ورد في غسل الأواني ؛ وهي كثيرة أيضاً :
منها : موثّقة عمّار الساباطي ، عن أبيعبداللَّه عليه السلام قال : سُئل عن الكوز والإناء يكون قذراً كيف يغسل ؟ وكم مرّة يغسل ؟ قال : ( يغسل ) « 1 » ثلاث مرّات ، يصبّ فيه الماء فيحرّك فيه ثمّ يفرغ منه [ ذلك الماء ] « 2 » ، ثمّ يصبّ فيه ماء آخر فيحرّك فيه ثمّ يفرغ ذلك الماء ، ثمّ يصبّ فيه ماء آخر فيحرّك فيه ثمّ يفرغ منه وقد طهر - إلى أن قال : - اغسل الإناء الذي تصيب فيه الجرذ ميتاً سبع مرّات « 3 » .
هامش
( 1 ) ما بين القوسين ليس في تهذيب الأحكام .
( 2 ) من تهذيب الأحكام .
( 3 ) تهذيب الأحكام 1 : 284 ح 832 ، وعنه وسائل الشيعة 3 : 497 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ب 53 ح 1 .