شرح
معلوم لنا ؛ فإنّ ظاهرهما هو التفصيل بين النجس والمتنجّس مطلقاً ، مع أنّ التفصيل بالكيفيّة المذكورة في نفسه بعيد ، فتدبّر .
وقد يستدلّ للمشهور بموثّقة عمّار الساباطي قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن البارية يبلّ قصبها بماءٍ قذر ، هل تجوز الصلاة عليها ؟ فقال : إذا جفّت فلا بأس بالصلاة عليها « 1 » . فإنّ فيها احتمالين :
الأوّل : أن يكون مراد السائل بقوله : « هل تجوز الصلاة عليها ؟ » هو السؤال عن السجدة عليها ، والجفاف - المعلّق عليه نفي البأس في الجواب - محمول على الجفاف بإصابة الشمس ، وعليه : فيصير محصّل السؤال : أنّه هل تجوز السجدة على البارية التي بلّ قصبها بماء قذر ؟ فأجاب عليه السلام بأنّه إذا جفّت بالشمس وطهرت بذلك فلا بأس . وعليه : فلا وجه لاعتبار الجفاف إلّا تنجّس البارية بالماء المتنجّس .
وما أفاده بعض الأعلام من أنّ الموثّقة على هذا التقدير أجنبيّة عمّا نحن فيه ؛ لأنّ معناها حينئذٍ أنّ القصب المبلّل بماء قذر إذا جفّ بالشمس طهر ، فلا مانع معه من أن يسجد عليه . وأمّا إذا كان رطباً أو جفّ بغير الشمس ، فهو باق على نجاسته ، فلا يجوز السجود عليه ؛ لاعتبار الطهارة فيما يسجد عليه « 2 » .
فغير صحيح ؛ لأنّه لو لم يكن الماء المتنجّس منجّساً لا يتصوّر مانع عن جواز السجدة عليها حتّى قبل الجفاف ؛ لأنّ موضع السجدة وهي البارية طاهر على الفرض ، وما يكون نجساً من البلل لا يسجد عليه ، كما هو ظاهر ،
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 2 : 370 ح 1539 ، الفقيه 1 : 158 ح 738 ، وعنهما وسائل الشيعة 3 : 454 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ب 30 ح 5 .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 3 : 209 .