شرح
استصحاب أجزاء غير المأكول مانعاً عن صحّتها « 1 » .
وبالجملة : لو كان الأمر بالغسل للمانعيّة فيما يكون محرّماً بالعرض ؛ لسبقه بالنهي عن شرب لبنه ، أو أكل لحمه ، فلا محيص من حمل الأمر بالغسل فيما لا يؤكل لحمه ذاتاً على بيان المانعيّة ؛ للتصريح في مقام بيان إفادة نفس الحكم بأنّ الأمر بالغسل فيه إنّما هو لأجل كونه ممّا لا يؤكل لحمه .
وأمّا ثانياً : فلأنّه لو كان الكلام مسوقاً لبيان المانعيّة من دون ارتباط له بالنجاسة ، فما وجه ذكر خصوص العرق فيهما ، مع كون جميع أجزاء ما لا يؤكل لحمه مانعاً عن الصلاة ، ولذا قد صرّح بمانعيّة جميع الأجزاء في الروايات الواردة لبيانها ، كموثّقة ابن بكير المعروفة المصرّحة بمانعيّة الشعر والوبر ، وحتّى الروث والبول « 2 » ، خصوصاً مع ملاحظة أنّ الابتلاء بخصوص العرق من بين سائر الأجزاء لو لم يكن أقلّ فلا محالة لا يكون أكثر ، فتدبّر .
وهل يحسن تخصيص العرق بذلك مع التعرّض قبله للّبن ، واشتراكهما في المانعيّة من حيث الجزئيّة ؟
وأمّا ثالثاً : فلأنّ الأمر بالغسل ظاهر في النجاسة ، كما مرّ سابقاً « 3 » في مباحث نجاسة البول والدم وغيرهما ، وقد تقدّم أنّ نجاسة أكثر النجاسات إنّما استفيدت من الأمر بالغسل فيها ، فلو كان الغرض بيان المانعيّة ، لكان ينبغي التعبير بالأمر بالإزالة بأيّة كيفيّة ، دون الأمر بالغسل الظاهر في الغسل بالماء ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 4 : 381 ، كتاب الصلاة ، أبواب لباس المصلّي ب 17 .
( 2 ) الكافي 3 : 397 ح 1 ، تهذيب الأحكام 2 : 209 ح 818 ، وعنهما وسائل الشيعة 4 : 345 ، كتاب الصلاة ، أبواب لباس المصلّي ب 2 ح 1 .
( 3 ) في ص 360 - 363 و 498 - 499 .