شرح
اللحوم قرينة أو أنّه صالح للقرينيّة على أنّ وجوب غسل العرق مستند إلى صيرورة الجلّال من الإبل وغيرها محرّم الأكل عرضاً ، ولا تجوز الصلاة في شيء من أجزاء ما لا يؤكل لحمه ، كانت حرمته ذاتيّة أو عرضيّة ، ولأجل ذلك فرّع عليه الأمر بغسل عرقه حتّى يزول ولا يمنع عن الصلاة وإن كان محكوماً بالطهارة في نفسه ، كما هو الحال في ريق فم الهرّة .
وعلى الجملة : إنّ الأمر بغسل عرق الجلّال في الروايتين إمّا ظاهر فيما ذكر من كونه للمانعيّة لا للنجاسة ، أو أنّه محتمل له ، ومعه لا يبقى مجال للاستدلال بهما على نجاسة العرق « 1 » .
وأنت خبير بما فيه ، أمّا أوّلًا : فلأنّه لو كان الأمر بغسل العرق في الحيوان الذي صار محرّم الأكل بالعرض لأجل الجلل مثلًا محمولًا على بيان المانعيّة ، بحيث لم يكن له ارتباط بالنجاسة أصلًا ؛ لكونه مسبوقاً بالنهي عن شرب الألبان أو أكل اللحوم ، فلابدّ من أن يحمل الأمر بالغسل عن أبوال ما لا يؤكل لحمه بالذات على بيان المانعيّة بطريق أولى ؛ لكونه مأخوذاً في الموضوع من دون أن يكون هناك حاجة إلى المسبوقيّة ، فإذا كانت المسبوقيّة قرينة على بيان المانعيّة ، فأخذ عنوان غير المأكول في موضوع الأمر بالغسل يكون قرينة على ذلك بطريق أولى .
وعليه : فمثل قوله عليه السلام اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه « 2 » ، لا دلالة له حينئذٍ على النجاسة ، بل غايته بيان المانعيّة ؛ لما ورد في باب الصلاة من كون
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 3 : 144 .
( 2 ) تقدّم في ص 360 ، 364 و 703 .