تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 704

مساهمون:

ص٧٠٤
شرح
وقد خالف فيما ذكرنا صاحب الجواهر قدس سره وبالغ في تأييد ما أفاده ، وتمسّك له بالأصول وعمومات طهارة الحيوان أو سؤره ، بدعوى : ملازمة طهارة سؤره لطهارة عرقه ، واستبعاد الفرق بين الإبل وسائر الجلّالات ، بل بينها وبين ما حرم أكله أصالةً كالهرة ، بل وبين عرقه وسائر فضلاتها ، إلى أن قال : إنّ صحيحة هشام لا اختصاص فيها بالإبل ، ولا قائل بالأعمّ غير النزهة « 1 » ، والتخصيص إلى واحد غير جائز ، والحمل على العهد تكلّف ، فلابدّ من الحمل على غير الوجوب ، وإلّا لكان الخبر من الشواذّ ، ومجاز الندب أولى من عموم المجاز ، حتّى قيل : إنّه مساو للحقيقة « 2 » ، فيكون قرينة على إرادة الندب بالنسبة إلى الإبل أيضاً ، حتّى في حسنة حفص « 3 » . والجواب عنه أوّلًا : أنّ القول بالأعمّ - الذي قال به ابن سعيد صاحب النزهة - لا يكون شاذّاً ، بحيث يكون مطروحاً لأجل الشذوذ ، ولذا قد احتاط صاحب العروة « 4 » بالاجتناب عن عرق الجلّال مطلقاً ؛ من دون أن يفرق في أصل الحكم بين الإبل وغيرها وإن فرّق بينهما في التعبير ، وقد عبّر في المتن بأنّ الأقوى طهارة عرق ما عدا الإبل من الحيوانات الجلّالة ، وظاهره عدم كون القول المخالف متّصفاً بالشذوذ . وثانياً : أنّ القول بالتفصيل وعدم نجاسة عرق ما عدا الإبل من الحيوانات الجلّالة لا يوجب الاستهجان ؛ لعدم استلزامه التخصيص إلى واحد ، وذلك
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجها في ص 702 . ( 2 ) معالم الدين وملاذ المجتهدين قسم الأصول : 53 . ( 3 ) جواهر الكلام 6 : 124 - 125 . ( 4 ) العروة الوثقى 1 : 51 ، الثاني عشر .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 704 | الشيخ فاضل اللنكراني