شرح
فرائض اللَّه ؟ ! قال : وسمعته يقول : كان علي عليه السلام يقول : لو كان الإيمان كلاماً لم ينزل فيه صومٌ ولا صلاةٌ ولا حلال ولا حرام . قال : وقلت لأبي جعفر عليه السلام :
إنّ عندنا قوماً يقولون : إذا شهد أن لا إله إلّااللَّه ، وأنّ محمّداً رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فهو مؤمن ، قال : فلم يُضربون الحدود ولم تقطع أيديهم ؟ ! وما خلق اللَّه - عزّ وجلّ - خلقاً أكرم على اللَّه - عزّوجلّ - من المؤمن ؛ لأنّ الملائكة خدّام المؤمنين ، وأنّ جوار اللَّه للمؤمنين ، وأنّ الجنّة للمؤمنين ، وأنّ الحور العين للمؤمنين ، ثمّ قال : فما بال من جحد الفرائض كان كافراً ؟ « 1 » .
وعن شيخنا الأنصاري قدس سره : أنّ هذه الرواية واضحة الدلالة على أن التشرّع بالفرائض - أي التديّن بها - مأخوذ في الإيمان المرادف للإسلام « 2 » .
والحقّ : أنّ صدرها واضحة الدلالة على أنّ المراد من الإيمان ليس هو الإسلام ، بل الإيمان الكامل المنافي لترك ما فرضه اللَّه ، كيف ؟ ! وعدم ضرب الحدود ، وعدم قطع الأيدي من أوصاف المؤمن بالمعنى الأخصّ ، لا المسلم ، ولا المؤمن بالمعنى الوسيع ، كما هو واضح .
وأمّا ذيلها ؛ أي قوله عليه السلام : « فما بال من جحد الفرائض كان كافراً ؟ » ، فالظاهر أنّ مفاده أنّ جحد الفرائض موجب للكفر ، ولكنّه من الممكن أن يكون المراد جحد جميع الفرائض ، حيث إنّ الفرائض جمع محلّى باللّام ، ومن الواضح :
أنّ إنكار جميع الفرائض يستلزم إنكار النبيّ صلى الله عليه وآله ، وهو يوجب الكفر بلا خلاف ، كما تقدّم « 3 » ، أو يكون الجحود مغايراً للإنكار ، كما هو الظاهر ؛ فإنّ الجحد
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 33 ح 2 ، وعنه بحار الأنوار 69 : 19 ح 2 .
( 2 ) كتاب الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 134 .
( 3 ) في ص 677 - 678 .