شرح
الإسلام ، فلا فرق فيه بين المنجّز وغيره ؛ لأنّ عدم التنجّز على المكلّف لا يوجب خروج غير المنجّز عن كونه من أحكام الإسلام وقواعده ، فلا وجه للتقييد بالمنجّز ، مع أنّه ينافي ما قاله في ذيل كلامه - تأييداً لعموم كلام الفقهاء في نجاسة الخوارج والنواصب ، وشموله للقاصر والمقصّر - من أنّه يؤيّدها ما ذكرنا من أنّ التارك للتديّن ببعض الدين خارج عن الدين « 1 » ، وأنت خبير بأنّ التكليف بالإضافة إلى القاصر لا يكاد يتّصف بالتنجّز أصلًا .
وثانياً : قد عرفت « 2 » أنّ مقتضى الآيات والروايات أنّ الإسلام غير الإيمان ، وأنّه عبارة عن مجرّد الشهادتين من دون أن يكون هناك فرق بين الحدوث والبقاء ، وعدم إشعار شيء من الروايات بذلك فضلًا عن الدلالة ، مع أنّه ورد بعضها في مورد المسلمين ، ومن زعم الشيخ قدس سره أنّ إسلامه هو التديّن بمجموع الأحكام .
كصحيحة حمران بن أعين أو حسنته ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سمعته يقول :
الإيمان ما استقرّ في القلب ، وأفضى به إلى اللَّه عزّوجلّ ، وصدّقه العمل بالطاعة للَّه ، والتسليم لأمره ، والإسلام ما ظهر من قول أو فعل ، وهو الذي عليه جماعة الناس من الفرق كلّها ، الحديث « 3 » .
الوجه الثاني : بعض الروايات الواردة في معنى الإسلام والكفر .
كصحيحة أبي الصباح الكناني ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قيل لأمير المؤمنين عليه السلام :
من شهد أن لا إله إلّااللَّه ، وأنّ محمداً صلى الله عليه وآله رسول اللَّه كان مؤمناً ؟ قال : فأين
هامش
( 1 ) كتاب الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 141 .
( 2 ) في ص 672 و 679 .
( 3 ) الكافي 2 : 26 ح 5 ، وعنه بحار الأنوار 68 : 251 ح 12 .