شرح
اعتبار الإقرار بالمعاد على وجه الموضوعيّة في تحقّق الإسلام « 1 » .
وفيه : أنّ صرف المقارنة بين الإيمان به والإيمان باللَّه لا دلالة له على أنّ إنكاره سبب لتحقّق الكفر مستقلًاّ ؛ فإنّه - مضافاً إلى عدم كون المقارنة في جميع الموارد كقوله - تعالى - : « الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَوةَ وَمِمَّا رَزَقْنهُمْ يُنفِقُونَ - إلى قوله تعالى : - وَبِالأَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ » « 2 » ؛ فإنّك ترى عدم المقارنة في الآية - تكون المقارنة في بعض الآيات لأجل كونها بصدد بيان حال المؤمنين وتعريف الإيمان ، دون الإسلام والمسلمين ، وفي مقام بيان بعض الآثار التي يكون الإيمان باليوم الآخر دخيلًا فيها .
وبالجملة : إنّ تلك الآيات المشتملة على المقارنة مسوقة لبيان مثل أوصاف المتّقين ، والعامرين للمساجد ، والمستحقّين لأنعُم اللَّه في الدار الآخرة ، لا لبيان أركان الإسلام في مقابل الكفر ، الذي يكون من آثاره الطهارة وحقن الدماء ، فكيف يمكن أن يرفع اليد بسببها عن الروايات الكثيرة « 3 » الدالّة على أنّ الإسلام هو الإقرار بالشهادتين ، أو الالتزام بتقييدها بها ؟ ! نعم ، قد عرفت أنّه لا محيص عن الالتزام بكون إنكار المعاد موجباً للكفر ؛ لأنّ الاعتقاد به من ضروريّات الإسلام ، بحيث لا يكاد يخفى على من اعتقد بالنبيّ صلى الله عليه وآله ومعجزته الباهرة ، فإنكاره يستلزم إنكار النبوّة ، ولأجله يوجب الكفر ، فلا يكون له موضوعيّة أصلًا .
بقي الكلام في هذا المقام في إنكار ضروريّ من ضروريّات الدين ، وأنّه هل
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 3 : 53 - 54 .
( 2 ) سورة البقرة 2 : 3 - 4 .
( 3 ) تقدّمت في ص 672 .