شرح
على أن يكون المراد هو الكفر بسبب الترك .
وظاهر بعض الأخبار أنّ إنكار بعض ما أمر اللَّه به يوجب الكفر ، كرواية زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : ذكر عنده سالم بن أبي حفصة وأصحابه ، فقال :
إنّهم ينكرون أن يكون من حارب عليّاً عليه السلام مشركين ؟ فقال أبو جعفر عليه السلام :
فإنّهم يزعمون أنّهم كفّار ، ثمّ قال لي : إنّ الكفر أقدم من الشرك ، ثمّ ذكر كفر إبليس حين قال له : اسجد فأبى أن يسجد ، وقال : الكفر أقدم من الشرك ، فمن اجترى على اللَّه فأبى الطاعة وأقام على الكبائر فهو كافر ، يعني مستخفّ كافر « 1 » .
وروي هذه بسند آخر عن زرارة ، عنه عليه السلام مع اختلاف يسير نحو : فمن اختار على اللَّه عزّوجلّ ، وأبي الطاعة ، وأقام على الكبائر ، فهو كافر « 2 » .
والظاهر منها - خصوصاً من قوله عليه السلام : « ومن اختار على اللَّه » في الطريق الآخر - : أنّ من أنكر بعض ما أمر اللَّه به فهو كافر ، وهو القدر المتيقّن منها ؛ وإن أمكن أن يقال : إنّها تدلّ على أنّ من خالف اللَّه ، وأقام على الكبائر وفعلها ، فهو كافر وإن لم يكن هناك إنكار .
وصحيحة محمّد بن مسلم قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : كلّ شيء يجرّه الإقرار والتسليم فهو الإيمان ، وكلّ شيء يجرّه الإنكار والجحود فهو الكفر « 3 » .
ورواية عبد الرحيم القصير ، وفيها : فإذا أتى العبد كبيرة من كبائر المعاصي ، أو صغيرة من صغائر المعاصي التي نهى اللَّه - عزّوجلّ - عنها ، كان خارجاً من الإيمان ، ساقطاً عنه اسم الإيمان ، وثابتاً عليه اسم الإسلام ، فإن تاب واستغفر
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 384 ح 3 ، وعنه وسائل الشيعة 1 : 31 ، كتاب الطهارة ، أبواب مقدّمة العبادات ب 2 ح 4 ذيلها .
( 2 ) الكافي 2 : 383 ح 2 ، وعنه وسائل الشيعة 1 : 30 ، كتاب الطهارة ، أبواب مقدّمة العبادات ب 2 ح 3 .
( 3 ) الكافي 2 : 387 ح 15 ، وعنه وسائل الشيعة 1 : 30 ، كتاب الطهارة ، أبواب مقدّمة العبادات ب 2 ح 1 .