شرح
رَيْبٍ مّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مّن مّثْلِهِى - إلى قوله تعالى - : فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُوا فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِى وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكفِرِينَ » « 1 » ؛ فإنّ ظاهرها أنّ إنكار إعجاز القرآن - الملازم لإنكار الرسالة ، بل مجرّد الريب وعدم الإقرار - موجب لتحقّق عنوان الكفر ، كما لا يخفى .
والظاهر أنّ إنكار الخاتميّة لا يكون سبباً مستقلّاً للكفر في مقابل إنكار الرسالة ، بل إيجابه للكفر إنّما هو من جهة استلزامه لإنكار الرسالة ؛ فإنّ الخاتميّة من ضروريّات دين الإسلام ، وملازمتها له من الواضحات ، والقرآن معجزة خالدة أبديّة ، ونفسه تدلّ على اتّصافه بهذه الصفة ، فإنكار الخاتميّة ملازم لإنكار الرسالة ، ولا دليل على استقلاله في حصول الكفر .
وأمّا إنكار المعاد ، فلم يقع التعرّض له في كلمات الأصحاب من جهة كونه سبباً مستقلًاّ لحصول الكفر ، أو كونه مستلزماً لإنكار الرسالة ، فلا يكون مستقلًاّ في السببّية .
قال بعض الأعلام : إنّا لا نرى لإهمال اعتباره وجهاً ، وقد قرن الإيمان به بالإيمان باللَّه سبحانه في غير واحد من الموارد ، كما في قوله - عزّوجلّ - : « إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ » « 2 » ، وقوله - تعالى - : « مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ » « 3 » ، وقوله - تعالى - : « إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسجِدَ اللَّهِ مَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الأْخِرِ » « 4 » ، إلى غير ذلك من الآيات ، ولا مناص معها من
هامش
( 1 ) سورة البقرة 2 : 23 - 24 .
( 2 ) سورة النساء 4 : 59 .
( 3 ) سورة البقرة 2 : 232 .
( 4 ) سورة التوبة 9 : 18 .