شرح
وموثّقة عمّار الساباطي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سألته عن الرجل هل يتوضّأ من كوز أو إناءغيره إذا شرب منه على أنّه يهوديّ ؟ فقال : نعم ، فقلت :
من ذلك الماء الذي يشرب منه ؟ قال : نعم « 1 » .
والظاهر أنّ المراد بقوله : « على أنّه يهوديّ » ، أنّه على فرض كون الرجل يهوديّاً ، وأنت خبير بأنّ هذه الرواية أيضاً ممّا تدلّ على الطهارة ، وتكون قرينة على أنّ السؤال في الروايات السابقة إنّما كان عن السؤر بما هو سؤر . وأمّا في هذه الرواية ، فالسؤال عن النجاسة والطهارة اللّتين لهما دخالة في باب الوضوء ، والجواب حاكم بالطهارة .
الطائفة الخامسة : ما ورد في الابتلاء بهم في الحمّام :
كموثّقة عبداللَّه بن أبي يعفور ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في حديث قال : وإيّاك أن تغتسل من غسالة الحمّام ، ففيها تجتمع غسالة اليهودي والنصراني والمجوسي والناصب لنا أهل البيت وهو شرّهم ؛ فإنّ اللَّه - تبارك وتعالى - لم يخلق خلقاً أنجس من الكلب ، وإنّ الناصب لنا أهل البيت لأنجس منه « 2 » .
وهذه الرواية وإن كانت ظاهرة في النجاسة ، حيث عطف الناصب فيها على أهل الكتاب ، مع التصريح بأنّ الناصب أنجس من الكلب ، إلّاأنّه من الممكن أن تكون مسوقة لبيان الكراهة .
والشاهد عليه : ما ورد في حديث آخر من قوله عليه السلام : لا تغتسل من غسالة ماء الحمّام ؛ فإنّه يغتسل فيه من الزنا ، ويغتسل فيه ولد الزنا ، والناصب لنا
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 223 ح 641 ، الاستبصار 1 : 18 ح 38 ، وعنهما وسائل الشيعة 1 : 229 ، كتاب الطهارة ، أبواب الأسئار ب 3 ح 3 .
( 2 ) علل الشرائع : 292 ب 220 ذ ح 1 ، وعنه وسائل الشيعة 1 : 220 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المضاف ب 11 ح 5 .