شرح
في بيت واحد لم أفارقهم بعد ، فآكل من طعامهم ؟ فقال لي : يأكلون الخنزير ؟
فقلت : لا ، ولكنّهم يشربون الخمر ، فقال لي : كُلْ معهم واشرب . وفيما رواه الكليني أنّه قال : فأكون معهم في بيت واحد ، وآكل من آنيتهم « 1 » .
وهذه الرواية لها دلالة ظاهرة على عدم نجاسة النصرانيّة من حيث هم كذلك ، بل نجاستهم إنّما هي من جهة الأمور العارضيّة ، كأكل لحم الخنزير وشرب الخمر . ولعلّ الفرق بين الخمر ولحم الخنزير مع اشتراكهما في النجاسة إنّما هو من جهة أنّهم لو كانوا يأكلون الخنزير ، فقد كانت مادّة طعامهم نجسة ، إمّا بلحم الخنزير أو بشحمه ، بخلاف ما لو كانوا يشربون الخمر ؛ لعدم ارتباط الخمر بأطعمتهم .
وبعبارة أخرى : الاختلاط يوجب الارتباط نوعاً مع لحم الخنزير الذي هو مادّة الطعام ، دون الخمر الذي لا ارتباط لها بالطعام والشراب ؛ فإنّ شرب الخمر أمر زائد على الأكل والشرب العاديين ، اللذين لابدّ منهما لحفظ الحياة وإدامة العيش ، فتدبّر .
وصحيحة محمّد بن مسلم ، عن أحدهمها عليهما السلام قال : سألته عن آنية أهل الكتاب ؟
فقال : لا تأكلوا في آنيتهم إذا كانوا يأكلون فيه الميتة والدم ولحم الخنزير « 2 » .
وصحيحة إسماعيل بن جابر قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : ما تقول في طعام أهل الكتاب ؟ فقال : لا تأكله ، ثمّ سكت هنيئة ثمّ قال : لا تأكله ، ثمّ سكت
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 9 : 87 ح 369 ، المحاسن 2 : 241 ح 1745 ، الكافي 6 : 264 ح 10 ، وعنها وسائل الشيعة 24 : 211 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأطعمة المحرّمة ب 54 ح 5 ، وص 209 ب 53 ح 3 ، وفي ج 3 : 517 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ب 72 ح 1 عن الكافي .
( 2 ) تهذيب الأحكام 9 : 88 ح 371 ، الفقيه 3 : 219 ح 1017 ، المحاسن 2 : 241 ح 1747 ، وعنها وسائل الشيعة 24 : 211 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأطعمة المحرّمة ب 54 ح 6 .