شرح
هنيئة ثمّ قال : لا تأكله ولا تتركه ، تقول : إنّه حرام ، ولكن تتركه تتنزّه عنه ، إنّ في آنيتهم الخمر ولحمر الخنزير « 1 » .
وهاتان الروايتان أيضاً ظاهرتان في عدم نجاستهم الذاتيّة ، وأنّ النهي عن الأكل في آنيتهم - تحريماً كما هو ظاهر صحيحة محمّد بن مسلم ، أو تنزيهاً كما هو ظاهر الصحيحة الأخرى - إنّما هو لأجل وجود النجاسات الأخر فيها ، كالميتة ولحم الخنزير والخمر ، إمّا يقيناً كما عليه يحمل الصحيحة الأولى ، أو احتمالًا كما عليه يحمل الثانية جمعاً بينهما ، كما لا يخفى .
وصحيحة زرارة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في آنية المجوس فقال : إذا اضطررتم إليها فاغسلوها بالماء « 2 » .
والظاهر منها في بادئ النظر الدلالة على نجاسة آنية المجوسي ؛ لظهور الأمر بالغسل بالماء فيها ، ولكنّه يمكن أن يقال : إنّ تقييد الغَسل بصورة الاضطرار - الظاهر في أنّه مع الاختيار لا يجوز الأكل من آنيتهم ولو مع الغَسل بالماء - يوجب صرف ظهورها الابتدائي في النجاسة ؛ لاحتمال أن يكون المراد أنّ المسلم ما دام لم يضطرّ فلا يصلح له أن يميل إلى المجوس وآنيتهم ، ولا يأكل فيها اختياراً ولو مع الغَسل ، وإن اضطرّ فعليه أن يغسل آنيتهم تنفّراً منهم وحذراً من آن تقع محبّتهم في قلبه . وعليه : فلا تدلّ الرواية على النجاسة أصلًا .
الطائفة الرابعة : ما ورد في سؤر أهل الكتاب :
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 264 ح 9 ، المحاسن 2 : 242 ح 1749 ، تهذيب الأحكام 9 : 87 ح 368 ، وعنها وسائل الشيعة 24 : 211 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأطعمة المحرّمة ب 54 ح 4 .
( 2 ) المحاسن 2 : 413 ح 2450 ، الفقيه 3 : 219 ح 1015 ، وعنها وسائل الشيعة 24 : 210 و 212 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأطعمة المحرّمة ب 54 ح 2 و 8 .