شرح
والنصراني فيه ولو كانت نجسه ، فمن ذلك يظهر أنّ مثل هذه الروايات الواردة في الغسالة لا تكون ناظرة إلى حيثيّة الطهارة والنجاسة أصلًا .
ومن جملة روايات الطائفة الخامسة صحيحة علي بن جعفر عليه السلام ، أنّه سأل أخاه موسى بن جعفر عليهما السلام عن النصراني يغتسل مع المسلم في الحمّام ؟ قال : إذا علم أنّه نصرانيّ اغتسل بغير ماء الحمّام ، إلّاأن يغتسل وحده على الحوض فيغسله ثمّ يغتسل . وسأله عن اليهوديّ والنصراني يدخل يده في الماء أيتوضّأ منه للصلاة ؟ قال : لا ، إلّاأن يضطرّ إليه « 1 » .
والظاهر منها ابتداءً وإن كان هو نجاستهم ؛ لأمر الإمام عليه السلام بغسل الحوض الذي قد اغتسل فيه النصراني ، إلّاأنّك قد عرفت سابقاً « 2 » في مباحث ماء الحمّام أنّه معتصم لا يكاد ينفعل بالملاقاة وإن لم يكن متّصلًا بالمخزن ، الذي يشتمل على أزيد من الكرّ نوعاً ، فلابدّ من حمل هذه الرواية على النهي عن الاغتسال بماء قد اغتسل فيه النصراني ، والنهي عن الاغتسال أعمّ من كونه نجساً ، ويرشدك إلى ما قلنا قوله عليه السلام في ذيل الرواية : « إلّا أن يضطرّ إليه » ؛ فإنّه على تقدير النجاسة لا فرق بين حالة الاضطرار وغيرها ، بل استثناء هذه الحالة من شواهد الطهارة ، كما هو غير خفيّ على أهل الدراية .
وقد استدلّ على طهارة أهل الكتاب بوجهين .
الأوّل : قوله - تعالى - : « الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيّبتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتبَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ » « 3 » ، بتقريب : أنّ الظاهر من « الطعام »
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 223 ح 640 ، وعنه وسائل الشيعة 3 : 421 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ب 14 ح 9 .
( 2 ) تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ، كتاب الطهارة 1 : 80 - 86 ، 287 و 299 .
( 3 ) سورة المائدة 5 : 5 .