شرح
التتن أيضاً ، فضلًا عن المأكول ، وثانياً : لا نسلّم أن يكون الموضوع في جميع الروايات هو الشرب ؛ فإنّ الحرمة قد علِّقت في بعضها على نفس العصير ، كما في صحيحة عبداللَّه بن سنان أو حسنته المتقدّمة « 1 » : « كل عصير أصابته النار فهو حرام » ، والإطلاق يشمل ما إذا صار العصير دبساً ، كما هو ظاهر .
وأمّا الوجه الثاني : فيرد عليه : أنّه حدس ظنّي لم يقم الدليل على اعتباره ، وليس لأخبار الباب ظهور في أنّ الغاية من ذهاب الثلثين هي صيرورته كذلك ، وهل ترى من نفسك أن تقول بأنّه لو صبّ على العصير بعد غليانه مادّة مزيلة لمادّته الالكليّة ( سِبِرتُو ) - بحيث يقطع بأنّه لا يصير مسكراً - يتحقّق له الحلّية بذلك ؛ لحصول الغاية المقصودة ؟ !
وأمّا الوجه الثالث : فيرد عليه : أنّ الانقلاب غايته أن يكون مطهّراً لا محلّلًا ، والكلام في الحلّية لا في الطهارة .
ودعوى : أنّ مراد الشهيد قدس سره من الانقلاب لعلّه هو الاستحالة ؛ وهي مغيّرة للموضوع ، رافعة للحكم بالحرمة ، غير مسموعة ؛ إذ الاستحالة عبارة عن انعدام الشيء ووجود شيء آخر .
وبعبارة أخرى : الاستحالة هي تبدّل الشيء عمّا كانت شيئيّته به من الصورة النوعيّة ، فهي انعدام صورة نوعيّة ووجود صورة أخرى ، كاستحالة الكلب ملحاً ، والخشبة المتنجّسة رماداً ، ومنه يظهر أنّ إطلاق « المطهّر » على الاستحالة ، وعدّها من جملة المطهّرات مبنيّ على التسامح ؛ لأنّها مغيّرة للموضوع ، وبتبعه يتغيّر الحكم بمقتضى الأدلّة المثبتة للأحكام على العناوين والموضوعات .
هامش
( 1 ) في ص 579 ، 586 ، 588 ، 591 و 608 .