شرح
وفي التمسّك بهما نظر ؛ لأنّ الظاهر أنّ محطّ نظر السائل في الروايتين أنّه كيف يصنع النضوح - وهو الطيب الخاصّ - حتّى لا يصير مع بقائه وصيرورته عتيقاً فاسداً ومسكراً ؟ فالأمر بإذهاب الثلثين يكون لدفع طروّ الفساد عليه .
وممّا ذكرنا ظهر أنّ الأمر بالاغتسال منه في بعض الروايات إنّما يكون مورده النبيذ المسكر ، الذي عرفت « 1 » نجاسته في المقام الثاني .
والرواية هي ما رواه علي بن جعفر في كتابه ، عن أخيه قال : سألته عن النضوح يجعل فيه النبيذ ، أيصلح للمرأة أن تصلّي وهو على رأسها ؟ قال :
لا ، حتّى تغتسل منه « 2 » .
والشاهد عليه رواية علي الواسطي قال : دخلت الجويرية - وكانت تحت عيسى بن موسى - على أبي عبداللَّه عليه السلام وكانت صالحة ؟ فقالت : إنّي أتطيّب لزوجي ، فيجعل في المشطة التي أمتشط بها الخمر ، وأجعله في رأسي ؟ قال :
لا بأس « 3 » .
فإنّها تشهد بكون المجعول في المشطة قد يكون هو الخمر ، ونفي البأس عن ذلك ظاهر في عدم الحرمة تكليفاً ، وأنّه لا مانع من الامتشاط بالمشطة الكذائيّة ، فلا ينافي وجوب الغسل لأجل الصلاة ، الذي هو مفاد رواية علي بن جعفر عليه السلام ، فتدبّر .
وقد تحصّل من جميع ما ذكرنا في مسألة العصير أنّ العنبي منه - الذي يطلق
هامش
( 1 ) في ص 553 - 556 .
( 2 ) مسائل علي بن جعفر : 151 ح 200 ، قرب الإسناد : 225 ، ح 878 ، وعنهما وسائل الشيعة 25 : 380 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ب 37 ح 3 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 9 : 123 ح 530 ، وعنه وسائل الشيعة 25 : 379 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ب 37 ح 2 .