شرح
يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه « 1 » .
وأنت خبير بأنّ نفي الخير لا دلالة له على النجاسة .
ومنها : ما ورد في فقه الرضا من أنّ العصير إذا أصابته النار ، أو غلى من غير أن تصيبه النار فهو خمر « 2 » .
ولا يخفى ما في الاستدلال بها من عدم حجّية الفقه الرضوي ، وعدم اعتباره عند الأصحاب ، وعدم ظهور دلالته أيضاً على النجاسة ؛ لأنّ الحكم عليه بكونه خمراً إنّما هو من باب التنزيل لا الحقيقة ، ولم يثبت كون التنزيل إنّما هو بلحاظ جميع الآثار والأحكام ، بل في أثر الحرمة الذي هو أظهر الآثار ، خصوصاً بعد قوله : « ولا يحلّ شربه » بعد العبارة المتقدّمة .
وممّا جعله صاحب الجواهر قدس سره موكّداً لنجاسة العصير ومؤيّداً لها ، ما أفاده من قوله : قد استفاضت الروايات « 3 » ، بل كادت تكون متواترة بتعليق الحرمة في النبيذ وغيره على الإسكار ، وعدمها على عدمه ، مع استفاضة الروايات « 4 » بحرمة عصير العنب إذا غلى قبل ذهاب الثلثين ، وحملها على التخصيص ليس بأولى من حملها على تحقّق الإسكار فيه ، بل هو أولى ؛ لأصالة عدم التجوّز ، بل لعلّة متعيّن ؛ لعدم القرينة ، بل قد يقطع به ؛ لعدم ظهور شيء من روايات الحرمة في خروج ذلك عن تلك الكلّية ، بل ولا إشارة « 5 » .
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 419 ح 2 ، تهذيب الأحكام 9 : 120 ح 517 ، وعنهما وسائل الشيعة 25 : 285 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ب 2 ح 7 .
( 2 ) الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام : 280 .
( 3 ) وسائل الشيعة 25 : 325 - 334 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ب 15 .
( 4 ) وسائل الشيعة 25 : 282 - 287 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ب 2 و 3 .
( 5 ) جواهر الكلام 6 : 28 - 29 .