شرح
الجنّة اشتهى من ثمارها ، فأنزل اللَّه عليه قضيبين من عنب فغرسهما ، فلمّا أن أورقا وأثمرا وبلغا جاء إبليس فحاط عليهما حائطاً ، فقال آدم : ما حالك يا ملعون ؟ ! قال : فقال إبليس : إنّهما لي ، قال : كذبت ، فرضيا بينهما بروح القدس ، فلمّا انتهيا إليه قصّ آدم عليه قصّته ، فأخذ روح القدس ضغثاً من نار فرمى به عليهما ، والعنب في أغصانها ، حتّى ظنّ آدم أنّه لم يبق منه ، وظنّ إبليس مثل ذلك .
قال : فدخلت النار حيث دخلت ، وقد ذهب منهما ثلثاهما ، وبقي الثلث ، فقال الروح : أمّا ما ذهب منهما فحظّ إبليس ، وما بقي فلك يا آدم « 1 » .
ومنها : موثّقة زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : إنّ نوحاً لمّا هبط من السفينة غرس غرساً ، فكان فيما غرس النخلة ، فجاء إبليس فقلعها - إلى أن قال : - فقال نوح : ما دعاك إلى قلعها ، فواللَّه ما غرست غرساً هو أحبُّ إليّ منها ، فواللَّه لا أدعها حتّى أغرسها ، فقال إبليس : وأنا واللَّه لا أدعها حتّى أقلعها ، فقال له جبرئيل : اجعل له منها نصيباً ، قال : فجعل له الثلث ، فأبى أن يرضى ، فجعل له النصف ، فأبى أن يرضى ، وأبى نوح أن يزيده ، فقال له جبرئيل :
أحسن يا رسول اللَّه ؛ فإنّ منك الإحسان ، فعلم نوح أنّه قد جعل له عليها سلطان ، فجعل نوح له الثلثين ، فقال أبو جعفر عليه السلام : فإذا أخذت عصيراً فطبخته حتّى يذهب الثلثان نصيب الشيطان فكل واشرب « 2 » .
وأنت خبير بعدم ظهور شيء من الروايتين في نجاسة العصير . نعم ، يمكن
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 393 ح 1 ، علل الشرائع : 476 ب 226 ح 1 ، وعنهما وسائل الشيعة 25 : 282 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ب 2 ح 2 .
( 2 ) الكافي 6 : 394 ح 3 ، وعنه وسائل الشيعة 25 : 284 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ب 2 ح 4 .