تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
شرح
أنّ خروجه عن الدليل الدالّ على أنّ كلّ ما ليس بمسكر لا يكون بحرام ، هل هو بنحو التخصّص أو التخصيص ، لا يوجب ترجيح الأوّل ، والحكم بأنّ الحرمة إنّما هي لأجل الإسكار الموجب للنجاسة أيضاً ، كما هو واضح . ومنها : أنّ تعليل أولويّة التخصّص بأصالة عدم التجوّز ممنوع ، لما حقّق في محلّه « 1 » من أنّ تخصيص العام لا يكون مستلزماً للتجوّز فيه ؛ فإنّ التخصيص تصرّف في خصوص الإرادة الجدّية ، دون الإرادة الاستعماليّة التي هي المدار في باب الحقيقة والمجاز ؛ فإنّ المستعمل فيه في باب العموم إنّما هو المعنى الحقيقي العام ، ولا فرق فيه بين عروض التخصيص له وعدمه . ومنها : أنّ ما أفاده من أنّه لا إشارة في أدلّة الحرمة إلى خروجه عن تلك الكلّية مشعر بأنّه على تقدير ثبوت الظهور أو الإشارة لا يبقى مجال للإشكال في التخصيص ، مع أنّ الدليل المخصّص - غالباً بل في جميع الموارد - فاقد لهذا الظهور والإشارة ، كيف ؟ ولو كان الدليل المخصّص ناظراً إلى الدليل العام ولو بنحو الإشارة لا يكون مخصّصاً حينئذٍ ، بل حاكماً عليه ، فتدبّر . وقد تحصّل من جميع ما ذكرنا أنّه لا دليل على نجاسة العصير العنبي ، ومقتضى القاعدة حينئذٍ الحلكم بالطهارة . ثمّ إنّه قد فصّل ابن حمزة قدس سره في « الوسيلة » بين العصير العنبي الذي غلى بنفسه ، فحكم بحرمته ونجاسته إلى أن يصير خلًاّ ، وبين ما إذا غلى بالنار فاختار حرمته قبل ذهاب الثلثين وعدم نجاسته « 2 » .
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول 2 : 169 - 174 ، أصول فقه شيعه 6 : 201 - 216 ، سيرى كامل در أصول فقه 8 : 78 ، وما بعدها . ( 2 ) الوسيلة إلى نيل الفضيلة : 365 ، وسيأتي عبارته .