تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧
شرح
بتقريب : أنّه يستفاد منها أنّ للبختج حالتين : حالة الإسكار ؛ وهي قبل ذهاب الثلثين ، وحالة عدم الإسكار ؛ وهي بعد ذهابهما ، والمستحلّ لا يأبى عن إهداء المسكر منه ، فلا يجوز شربه . وبالجملة : الرواية تدلّ على ثبوت حالة الإسكار للعصير ، وقد مرّ « 1 » عدم اختصاص النجاسة بالخمر ، بل كلّ مسكر نجس . وفيه أوّلًا : خروجه عن محلّ النزاع ؛ لأنّ الكلام في العصير غير المسكر ؛ ضرورة أنّ المسكر لا يحتاج إلى بحث مستقلّ بعد التكلّم في نجاسة المسكر مطلقاً . وثانياً : أنّه لا دلالة للرواية على أنّ البختج قبل ذهاب الثلثين مسكر ، كيف ؟ وهو خلاف الوجدان ؛ فإنّ العصير العنبي المغليّ بالنار لا يكون مسكراً ما دام كونه على النار . نعم ، لو اخذ من النار وترك مدّة ينقلب إلى الإسكار ، ولعلّ قوله عليه السلام : « إن كان ممّن يستحلّ . . . » إشارة إلى أنّ من يستحلّ المسكر يستحلّ العصير العنبي قبل ذهاب الثلثين قطعاً . وثالثاً : أنّ غاية ما تدلّ عليه الرواية أنّ للبختج قسمين : مسكر ، وغير مسكر ، ولا دلالة لهابل ولا إشعار فيها بكون مطلق العصير المغليّ قبل ذهاب الثلثين مسكراً ؛ فإنّ البختج كما عرفت « 2 » يحتمل قويّاً أن يكون هو القسم المخصوص من العصير ، لا مطلق العصير المطبوخ ، فثبوت قسم له الإسكار في البختج لا يلازم وجود المسكر في العصير مطلقاً . ومنها : رواية أبي الربيع الشامي قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن أصل الخمر كيف كان بدء حلالها وحرامها ؟ ومتى اتّخذ الخمر ؟ فقال : إنّ آدم لمّا اهبط من
هامش
( 1 ) في ص 553 - 556 و 562 . ( 2 ) في ص 562 .