شرح
أن يستفاد منهما الحرمة ، خصوصاً من الموثّقة ، والعجب من الشيخ الأعظم الأنصاري قدس سره ، حيث حكي عنه أنّه قال : إنّ في هذه الأخبار دلالة واضحة على أنّ عصير العنب إذا غلى بالنار أو نشّ بنفسه حكمه حكم الخمر ، إلّاأن يذهب ثلثاه ، أو يصير خلًاّ « 1 » .
ومنها : حسنة محمّد بن مسلم ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : كان أبي عليه السلام يقول :
إنّ نوحاً عليه السلام حين امر بالغرس كان إبليس إلى جانبه ، فلمّا أراد أن يغرس العنب قال : هذه الشجرة لي ، فقال له نوح : كذبت ، فقال إبليس : فما لي منها ؟
فقال نوح : لك الثلثان ، فمن هناك طاب الطلا على الثلث « 2 » .
فإنّ ظاهر قوله عليه السلام : « فمن هناك طاب الطلا على الثلث » ، عدم كونه طيّباً قبل الثلث ، ومن الظاهر أنّ المراد بالطيّب في المقام هو الطاهر في مقابل النجس .
وفيه : أنّ الطيّب إذا كان مستعملًا في الأموال يكون المراد منه الحلّية ، كما يقال :
طاب مال فلان ؛ أي صار حلالًا بعد كونه حراماً ، فقوله : « طاب الطلا على الثلث » ؛ أي صار حلالًا بعد ذهاب الثلثين بعد كونه حراماً قبله ، ويشهد له ما ورد في حديث آخر من قوله عليه السلام : « وذلك الحلال الطيّب ليشرب منه » « 3 » .
ومنها : ما ورد في حديث في الجواب عن السؤال عن العصير يطبخ بالنار حتّى يغلي من ساعته ، من قوله عليه السلام : إذا تغيّر عن حاله وغلى فلا خير فيه حتّى
هامش
( 1 ) كتاب الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 171 .
( 2 ) علل الشرائع : 477 ب 226 ح 2 ، وعنه وسائل الشيعة 25 : 286 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ب 2 ح 10 .
( 3 ) علل الشرائع : 478 ب 266 ذ ح 3 ، وعنه وسائل الشيعة 25 : 287 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ب 2 ذ ح 11 .