شرح
وزعم شيخ الشريعة الأصبهاني قدس سره أنّ تفصيل ابن حمزة لا يكون تفصيلًا في الحكم الشرعي ، بل يكون لأجل مسكريّة ما غلى بنفسه ، فحكمه بالنجاسة إنّما هو لأجل الإسكار ، لا للتفصيل في العصير ، وطعن على من زعم أنّ ابن حمزة متفرّد في هذا التفصيل ، بل نسب الغفلة إلى أساطين العلم والفقه ، قائلًا : إنّ مرجع الأقوال - عدا شاذّ منهم - إلى هذا القول ، وعدّ منهم شيخ الطائفة والحلّي والعلّامة والمحقّق والفاضل المقداد « 1 » ، معتقداً أنّ عدّ قولهم مقابلًا لقوله ناش من عدم تحقيق النظر وتدقيق البصر في كلامهم « 2 » .
ولا بأس بذكر بعض عبارات الأصحاب وكلمات الأعلام حتّى يظهر لك الحال فيما هومرادهم وما نسب إليهم ، وإليك عبارة ابن حمزة ، الذي هو الأساس في هذا المقام ، قال في الوسيلة - بعد ذكر الأشربة التي تؤخذ من الحيوان - : وأمّا ما يؤخذ من الأشربة من غير الحيوان ضربان : مسكر وغير مسكر ، فالمسكر نجس حرام ، ثمّ قال : وغير المسكر ضربان : فقّاع وغيره . . . ، وغير الفقّاع ضربان : رُبّ وغيره ، ثمّ قال : وغير الربّ ضربان : إمّا جعل فيه شيء من المسكرات ويحرم شربه وينجس بوقوع المسكر فيه ، أو لم يجعل فيه شيء منها .
فإن كان عصيراً لم يخل إمّا غلى ، أو لم يغل ، فإن غلى لم يخل إمّا غلى من قبل نفسه ، أو بالنار . فإن غلى من قبل نفسه حتّى يعود أسفله أعلاه حرم ونجس ، إلّاأن يصير خلًاّ بنفسه ، أو بفعل غيره فيعود حلالًا طيّباً ، وإن غلى بالنار حرم شربه حتّى يذهب على النار نصفه ونصف سدسه ولم ينجس ،
هامش
( 1 ) النهاية : 590 - 591 ، السرائر 3 : 129 ، المعتبر 1 : 424 ، تذكرة الفقهاء 1 : 65 ، كنز العرفان 1 : 53 .
( 2 ) إفاضة القدير ، المطبوع مع قاعدة لا ضرر : 28 - 41 .