تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
شرح
وفي كلامه مواقع للنظر : منها : أنّ الروايات الواردة في الخمر والنبيذ والعصير لا دلالة لها على أنّ الحرمة معلّقة على الإسكار ، وعدمها على عدمه ، بل لم يرد رواية واحدة بنحو ما ذكره من التعليق ، فضلًا عن استفاضتها أو تواترها . نعم ، وردت روايات في خصوص النبيذ ، ومفادها : أنّ المسكر منه حرام ، وهذه الروايات مع ورودها في خصوص النبيذ لا تعرّض فيها للتعليق . غاية الأمر أنّ تحريم المسكر يستفاد منه عدم حرمة غير المسكر منه ، فاستفادة الحكم الكلّي ممّا لا وجه لها أصلًا . ومنها : أنّ ترجيح التخصّص على التخصيص - فيما إذا دار الأمر بينهما - إنّما هو فيما إذا كان الترجيح موجباً لتعيين الحكم واستكشاف المراد . وبعبارة أخرى : مورده ما إذا كان المراد غير معلوم ، كما إذا ورد دليل عامّ ، مثل قوله : « أكرم العلماء » ، ودليل : « لا تكرم زيداً » ، وتردّد أمر زيد بين أن يكون المراد به هو زيد الجاهل حتّى لا يكون الدليل الثاني مستلزماً للتخصيص ، أو أن يكون المراد به هو زيد العالم حتّى يكون هناك مخصّص ، ففي مثل ذلك تجري قاعدة ترجيح التخصّص على التخصيص ، وتحكم بكون المراد من زيد - الذي يحرم أو لا يجب إكرامه - هو زيد الجاهل دون العالم . وأمّا إذا لم يكن المراد مجهولًا ، فلا مجرى للقاعدة ، كما إذا قال بعد الدليل العام : « لا تكرم هذا الرجل المسمّى بزيد » ؛ فإنّ الشكّ في كون الرجل المعيّن عالماً أو جاهلًا - مع وضوح حكم إكرامه بمقتضى الإشارة الموجبة للتعيّن - لا يوجب الرجوع إلى القاعدة ، والحكم باتّصاف الرجل المعيّن بالجهل ، والمقام من هذا القبيل ؛ فإنّ حكم العصير العنبي من جهة الحرمة معلوم ، والشكّ في
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 571 | الشيخ فاضل اللنكراني