شرح
« كلّ مسكر خمر ، وكلّ خمر حرام » ، ولذا أجاب عنها بأنّ التنزيل إنّما هو بلحاظ الحرمة فحسب ، وأنّه لا دلالة لها على النجاسة أصلًا « 1 » .
وقد عرفت أنّ دلالة الرواية بالنحو الذي نقلنا عن كتب الحديث على نجاسة كلّ مسكر ، وتنزيله منزلة الخمر في النجاسة أيضاً واضحة ، غاية الأمر أنّا منعنا عن كونها بصدد بيان توسعة موضوع الخمر ، وإفادة كون معناها الشرعي أوسع من معناها العرفي .
فرع : هل الالكل ( الكُحل ، إسبِرتُو ) نجس أم لا ؟ الحقّ : أنّ نجاسته منوطة بإسكاره ، والظاهر أنّه لم يثبت كونه مسكراً ، كما نقل عن بعض أهل الفنّ . نعم ، هو مادّة سمّية موجبة لمسموميّة شاربها ، وقيل بأنّه لو امتزج مع الماء بحيث تنزّلت درجة غلظتها من التسعين إلى الأربعين يصير من المسكرات ، ولكن ذلك لا يقدح في الحكم بطهارته الفعليّة من جهة عدم كونه مسكراً بالفعل .
ويلحق به ما يسمّى ب « اودكلن » ؛ لأنّه مأخوذ من الالكل ، وهذا ولو شكّ في مسكريّة الالكل وعدمها يكفي ذلك في الحكم بطهارته ، للزوم إحراز المسكريّة في الحكم بالنجاسة .
وربما يقال : بأنّه مع إحراز كونه مسكراً أيضاً لا يحكم بنجاسته ؛ لانصراف دليل النجاسة إلى ما يتعارف شربه ، دون ما لا يتعارف ، كالالكل ونحوه « 2 » .
ولكنّه مدفوع بأنّه مع الإحراز المذكور لا مناص من الحكم بالنجاسة ، ولا وجه للانصراف المذكور ؛ لأنّ الانصراف على تقدير تماميّته إنّما يصحّ بالنسبة إلى دليل الحرمة دون دليل النجاسة ؛ ضرورة أنّ تعارف الشرب وعدمه إنّما يلائمان مع الدليل المتعرّض لبيان حكم الأكل والشرب . وأمّا دليل
هامش
( 1 ) التنقيح في العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 3 : 93 .
( 2 ) التنقيح في العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 3 : 93 .