شرح
النجاسة ، فلا ارتباط له بتعارف الشرب وعدمه ، فمع إحراز المسكريّة لابدّ من الحكم بالنجاسة ، ولا وجه لهذا القول أصلًا .
بقي الكلام في هذا المقام في القيد المأخوذ فيه ، وهو الميعان بالأصالة ؛ فإنّ هذا القيد يوجب التوسعة من جهة ، والتضيّق من أخرى :
أمّا التوسعة ، فمن جهة أنّ المسكر لو صار جامداً بالعرض يكون نجساً إذا كان أصله مائعاً ، كما لو صارت الخمر منجمدة بسبب شدّة البرد أو غيرها من الأسباب ، وكذا غير الخمر من سائر المسكرات ، والوجه فيه : عدم كون الانجماد من المطهّرات ، فكما أنّ انجماد مثل الدم والبول لا يوجب تغيّر الحكم ، فكذلك انجماد المسكر ، خمراً كان أو غيره .
وأمّا التضيّق ، فمن جهة إخراج المسكر الجامد بالأصل وإن صار مائعاً بالعرض ، كالبنج ونحوه ، والظاهر أنّه لا كلام في عدم نجاسة المسكر الجامد بالأصل ، إنّما الكلام في دليله ، وربما يقال في وجهه : إنّ دليل نجاسة المسكرات إنّما هو الإجماع « 1 » ، وهو دليل لبّي لابدّ من الأخذ بالقدر المتيقّن منه ، وهذا القدر في المقام هو المسكر المائع بالأصل .
وفيه أوّلًا : عدم ثبوت الإجماع كما عرفت « 2 » ، وثانياً : عدم كونه واجداً لوصف الحجّية بعد احتمال استناد المجمعين إلى الأدلّة والروايات الواردة في الباب .
ويمكن أن يستدلّ عليه بما يستفاد من موثّقة عمّار المتقدّمة « 3 » ، التي كانت
هامش
( 1 ) غنية النزوع : 41 ، نزهة الناضر في الجمع بين الأشباه والنظائر : 16 ، جواهر الكلام 6 : 3 .
( 2 ) في ص 541 و 553 .
( 3 ) في ص 542 و 554 .