شرح
على كون الغسل إنّما هو لأجل زوال التنفّر بغسل موضع أثر الخمر ، ولا يكون واجباً بشهادة هذه الرواية الدالّة على أنّ الغسل لأجل التقذّر ، ولا يكون واجباً شرطاً ، وحمل هذه الرواية على الطهارة بشهادة التعليل الواقع فيها .
وعليه : يصير مقتضى الجمع بين الأخبار المتعارضة ظاهراً موافقاً للقول بالطهارة ، إلّاأنّه قد وردت روايتان قد فرض فيهما تعارض الطائفتين ، وحكم فيهما بترجيح أخبار النجاسة :
إحداهما : صحيحة علي بن مهزيار قال : قرأت في كتاب عبداللَّه بن محمّد إلى أبيالحسن عليه السلام : جعلت فداك روى زرارة ، عن أبي جعفر وأبي عبداللَّه عليهما السلام في الخمر يصيب ثوب الرجل أنّهما قالا : لا بأس بأن يصلّى فيه ، إنّما حرّم شربها . وروى غير « 1 » زرارة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه قال : إذا أصاب ثوبك خمر أو نبيذ - يعني المسكر - فاغسله إن عرفت موضعه ، وإن لم تعرف موضعه فاغسله كلّه ، وإن صلّيت فيه فأعد صلاتك ، فأعلمني ما آخذ به ؟ فوقّع عليه السلام بخطّه وقرأته : خذ بقول أبي عبداللَّه عليه السلام « 2 » .
فإنّه من الواضح : أنّ المراد من قول أبي عبداللَّه عليه السلام - الذي أمر أبو الحسن عليه السلام بأخذه - هو ما تفرّد به أبو عبداللَّه عليه السلام ، لا ما كان مشتركاً بينه ، وبين أبيه عليه السلام . وعليه : فيصير حاصل المراد الأخذ بخبر النجاسة ، الدالّ على وجوب الغسل وإعادة الصلاة ، والعجب من المحقّق الأردبيلي قدس سره ، حيث قال - على ما حكي عنه - : إنّ المراد من قول أبي عبداللَّه عليه السلام هي الرواية الدالّة
هامش
( 1 ) كذا في كاويب ، وفي الوسائل وخطّ المؤلّف قدس سره عن ( غير ) زرارة .
( 2 ) الكافي 3 : 407 ح 14 ، تهذيب الأحكام 1 : 281 ح 826 ، وعنهما وسائل الشيعة 3 : 468 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ب 38 ح 2 .