شرح
وفي الاستدلال بها نظر ؛ لاحتمال أن تكون شبهة السائلة في حلّية الانتفاع بالخمر ، وجواز جعلها في المشطة التي تمتشط بها ، فلا دلالة فيها على جواز الصلاة المستلزم للطهارة على ما هو المتفاهم عند العرف وإن كان فيه نظر أيضاً ، كما مرّ « 1 » .
وبهذا يتحقّق الجمع بين هذه الرواية ، وبين صحيحة علي بن جعفر ، عن أخيه عليه السلام قال : سألته عن النضوح يجعل فيه النبيذ أيصلح للمرأة أن تصلّي وهو على رأسها ؟ قال : لا حتّى تغتسل منه ؛ « 2 » فإنّ مقتضى الجمع بين الروايتين أن يقال بكون الأولى مسوقة لبيان الحكم التكليفي ، والثانية لبيان الحكم الوضعي ؛ أي النجاسة .
وصحيحة علي بن رئاب قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الخمر والنبيذ المسكر يصيب ثوبي أغسله أو اصلّي فيه ؟ قال : صلِّ فيه إلّاأن تقذّره فتغسل منه موضع الأثر ، إنّ اللَّه - تعالى - إنّما حرّم شربها « 3 » .
والإنصاف : أنّها وإن كانت رواية واحدة ، إلّاأنّ تماميّتها من حيث السند والدلالة غير قابلة للمناقشة ، خصوصاً بملاحظة التعليل الذي ينفي الاحتمال الذي ذكرنا من كون جواز الصلاة أعمّ من الطهارة ، فتدبّر .
ولو كانت الروايات من الطرفين منحصرة فيما ذكرنا ، لكان مقتضى الجمع بين هذه الرواية ، وبين الروايات الظاهرة في النجاسة ، حمل أخبار النجاسة
هامش
( 1 ) في ص 396 ، 488 - 489 و 504 .
( 2 ) مسائل عليّ بن جعفر عليه السلام : 151 ح 200 ، قرب الإسناد : 225 ح 878 ، وعنهما وسائل الشيعة 25 : 380 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ب 37 ح 3 .
( 3 ) قرب الإسناد : 163 ح 595 ، وعنه وسائل الشيعة 3 : 472 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ب 38 ح 14 .