شرح
ولا يخفى أنّ الاستدلال بها يبتني على إثبات أمرين :
الأوّل : أن يكون اسم « كان » - الذي هو الضمير المستتر فيه - هو الظبي ؛ يعني إذا كان الظبي المأخوذ منه الفأرة ذكيّاً .
الثاني : أن يكون المذكّى هنا مقابل الميتة .
وكلا الأمرين ممنوعان ؛ لاحتمال رجوع الضمير إلى الفأرة ، باعتبار أنّها ممّا استصحبه المصلّي ويكون معه ، خصوصاً مع ملاحظة عدم ذكر الظبي في السؤال أصلًا ، وعلى هذا التقدير يكون المراد بالمذكّى هي الفأرة التي بلغ وقت انفصالها ، في مقابل غير المذكّى الذي لم يبلغ وقته ، بل قطع بالسكّين ونحوه ، فتدلّ الرواية على التفصيل المذكور في المتن .
وفي مقابل هذه الرواية روايتان استدلّ بهما على طهارة مطلق الفأرة :
إحداهما : رواية علي بن جعفر ، عن أخيه موسى عليه السلام قال : سألته عن فأرة المسك تكون مع من يصلّي وهي في جيبه أو ثيابه ؟ فقال : لا بأس بذلك « 1 » .
وقد استدلّ بها صاحب المدارك على طهارة مطلق الفأره ؛ سواء انفصلت من الظبي حال حياته ، أم اخذ منه بعد موته ؛ من دون فرق بين كونه مذكّى أو ميتة ؛ لإطلاق قوله عليه السلام : « لا بأس بذلك » « 2 » .
وفيه : أنّ نفي البأس به في الصلاة لا يستلزم الطهارة ؛ لاحتمال جواز حمل النجس فيها ، بل وحمل الميتة ، مضافاً إلى انصراف الفأرة إلى ما هو المتداول منها خارجاً ، وهي الفأرة التي قد انفصلت من الظبي حال حياته .
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 165 قطعة من ح 775 ، تهذيب الأحكام 2 : 362 ح 1499 ، وعنهما وسائل الشيعة 4 : 433 ، كتاب الصلاة ، أبواب لباس المصلّي ب 41 ح 1 .
( 2 ) مدارك الأحكام 2 : 275 .