مسألة 3 : فأرة المسك إن احرز أنّها ممّا تحلّه الحياة نجسة على الأقوى لو انفصلت من الحيّ أو الميّت قبل بلوغها واستقلالها ، وزوال الحياة عنها حال حياة الظبي ، ومع بلوغها حدّاً لابدّ من لفظها ، فالأقوى طهارتها ؛ سواء كانت مبانة من الحيّ أو الميّت ، ومع الشكّ في كونها ممّا تحلّه الحياة محكومة بالطهارة ، ومع العلم به والشكّ في بلوغها ذلك الحدّ محكومة بالنجاسة . وأمّا مسكها ، فلا إشكال في طهارته في جميع الصور ، إلّافيما سرت إليه رطوبة ممّا هو محكوم بالنجاسة ؛ فإنّ طهارته حينئذٍ لا تخلو من إشكال ، ومع الجهل بالحال محكوم بالطهارة 1 .
شرح
1 - الكلام في هذه المسألة يقع في مقامين :
المقام الأوّل : في فأرة المسك ؛ وهي الجلدة المشتملة عليه المأخوذة من الظبي ، وهي على ثلاثة أقسام : لأنّها قد تكون مأخوذة من المذكّى ، وأخرى :
من الميتة ، وثالثة : من الظبي في حال الحياة .
أمّا القسم الأوّل : فلا ريب في طهارتها ؛ لأنّها كبقيّة أجزاء الظبي عند التذكية ، ولا مجال لتوهّم النجاسة فيها أصلًا ، وإطلاق عبارة المتن في الحكم بنجاسة المنفصلة من الميّت قبل البلوغ والاستقلال ، وزوال الحياة عنها حال حياة الظبي ، لا يشمل المأخوذة من المذكّى ؛ لانصراف « الميّت » فيها إلى الميتة مقابلة المذكّى ، ولا يشمل مطلق الميّت في مقابل الحيّ .
لكنّه يرد عليه : أنّ لازمه حينئذٍ عدم التعرّض لحكم هذا القسم في العبارة ، ويدفعه وضوح حكمه ؛ لعدم الفرق بينه ، وبين سائر أجزاء المذكّى قطعاً ، فتدبّر .
وأمّا القسم الثاني : وهي الفأرة المأخوذة من الميتة ، وقد فصّل فيها في المتن - على تقدير إحراز كونها ممّا تحلّه الحياة - بين ما إذا كانت منفصلة عنه قبل البلوغ إلى الحدّ الذي لابدّ من لفظها ، فتكون نجسة ، وبين ما إذا كانت مبانة