تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
شرح
وجوديّاً أو عدميّاً ، كما صنعه بعض الأعلام على ما في تقريراته « 1 » . والحق : أنّ المتبادر من الميتة عند المتشرّعة عنوان وجوديّ ؛ وهو ما مات بسبب غير شرعيّ ، ولا وجه لتوهّم كونها عبارة عمّا مات حتف أنفه بعد ثبوت الحقيقة الشرعيّة . وأمّا قوله - تعالى - : « حُرّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ى وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ » « 2 » ، فالظاهر منه ابتداءً وإن كان هو : أنّ الميتة ما مات حتف أنفه ؛ لوقوعها في مقابل ما اهلَّ لغير اللَّه به والمنخنفة ومثلها ، إلّاأنّه مع إمعان النظر يظهر أنّها في الآية الكريمة لا تكون إلّابالمعنى اللغوي ؛ وهو ما زهق روحه وانتهت حياته وانصرمت مدّته ؛ بدليل استثناء المذكّى عنها ، بقوله - تعالى - : « إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ » . ودعوى : كون الاستثناء في الكريمة منقطعاً « 3 » ، مدفوعة ؛ بأنّ الاستثناء المنقطع خلاف الظاهر لا يكاد يصار إليه إلّامع انحصار الطريق به ، كما هو واضح . وبالجملة : فالظاهر أنّ الميتة عبارة عن الأمر الوجودي ، وهو لا يكاد يثبت بالاستصحاب ، كما أنّه لا مجال - على ما عرفت - للمناقشة في جريان الاستصحاب ، وترتيب أحكام الميتة على تقدير كونها عبارة عن الأمر العدمي ؛ لأنّه ليس إلّامثل ما لم يذكّ من العناوين العدميّة الثابتة باستصحاب عدم التذكية على تقدير جريانه . وقد خالف في ذلك صاحب المدارك قدس سره وأنكر جريان الاستصحاب لإثبات
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 2 : 450 . ( 2 ) سورة المائدة 5 : 3 . ( 3 ) كنز العرفان 2 : 396 ، مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام 4 : 138 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 472 | الشيخ فاضل اللنكراني