شرح
النفسانيّة ، وأخرى : يؤخذ فيه بما أنّه طريق إلى الواقع وكاشف عنه ، والفرق بين الصورتين إنّما هو في قيام البيّنة والاستصحاب ونحوهما مقامه في الصورة الثانية ، وعدمه في الصورة الأولى ، والمقام إنّما هو من قبيل الصورة الثانية .
وإن شئت قلت : إنّ العلم المذكور في موضوعات الأحكام بما أنّه طريق إلى الواقع ، وكاشف عنه ، لا يكون المراد به هو العلم الوجداني أصلًا ، بل المراد به هي الحجّة الشرعيّة ، وذكر العلم إنّما هو بعنوان المثال . والتبيّن في آية الصوم يحتمل أن يكون من قبيل الأوّل ، فتأمّل .
والذي ينبغي أن يقال في جواب صاحب المدارك : إنّه كما أنّ العلم بالميتة قد اخذ موضوعاً للحكم بالنجاسة ، وعدم جواز الصلاة فيه ، كذلك العلم بالمذكّى قد اخذ في موضوع الحكم بجواز الصلاة فيه ؛ لقوله عليه السلام في موثّقة ابن بكير : فإن كان ممّا يؤكل لحمه ، فالصلاة في وبره وبوله وشعره وروثه وكلّ شيء منه جائز ، إذا علمت أنّه ذكّي قد ذكّاه الذبح « 1 » .
ومقتضى ذلك عدم جواز الصلاة مع الشكّ في التذكية .
فلا محيص من أن يقال في مقام الجمع بين الروايات : إنّ العلم المذكور فيها بمعنى الحجّة الشرعيّة ، فإذا قامت حجّة على كونه ميتة ، فهو نجس لا تجوز الصلاة فيه ويحرم أكله ، وإذا قامت حجّة شرعيّة على كونه مذكّى ، فهو طاهر ويجوز الصلاة فيه ويحلّ أكله .
إن قلت : فما حكم المورد الخالي عن الحجيّة الشرعيّة على أحد الطرفين ، بحيث لا تكون حجّة على كونه ميتة أو مذكّى في البين .
هامش
( 1 ) تقدّمت في ص 379 و 404 .