شرح
قلت : لا يكاد يوجد مورد لا تقوم فيه الحجّة الشرعيّة على أحدهما ؛ إذ لا أقلّ من استصحاب عدم التذكية ، بناءً على جريانه لو لم تكن حجّة أخرى موافقة أو مخالفة .
إذا عرفت أنّ الميتة عبارة عن الأمر الوجودي ، يقع الكلام في أنّ الأحكام الشرعيّة الثابتة في موردها هل تكون مترتّبة على عنوان الميتة ، أو عنوان غير المذكّى ؟
قال بعض الأعلام : إنّ حرمة الأكل وعدم جواز الصلاة حكمان مترتّبان على عنوان غير المذكّي ؛ للآية المتقدّمة « 1 » والموثّقتين المتقدّمتين « 2 » . وعليه : إذا شككنا في تذكية لحم وجلد ونحوهما نستصحب عدم تذكيته ، ونحكم بحرمة أكله وعدم جواز الصلاة فيه .
وأمّا النجاسة وحرمة الانتفاع - على تقدير القول بها - فهما من الآثار المترتّبة على عنوان الميتة ، حيث لم يقم دليل على ترتّبهما على عنوان غير المذكّى ، ومعه لا يمكن إثباتهما عند الشكّ في التذكية ، ويكفينا في ذلك أوّلًا :
الشكّ في أنّ موضوعهما هل هو الميتة أو ما لم يذكّ . وثانياً : تصريح بعض أهل اللّغة كالفيّومي في مصباحه بأنّ الميتة ما مات بسبب غير شرعيّ « 3 » ، « 4 » .
والإنصاف : أنّ كلامه - دام بقاه - في التفصيل بين الأحكام متين جدّاً ، ولكنّه لا يخفى ما في كيفيّة استدلاله لترتّب النجاسة وحرمة الانتفاع على عنوان الميتة ؛ لأنّه قد ادّعى أوّلًا : أنّ النجاسة وحرمة الانتفاع قد ترتّبا
هامش
( 1 ) في ص 472 .
( 2 ) في ص 471 و 474 .
( 3 ) المصباح المنير : 584 .
( 4 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 2 : 449 - 450 .