شرح
النجاسة وغيرها من أحكام الميتة عند الشكّ في التذكية ، مع اعترافه بترتّب الأحكام على العنوان العدمي ؛ وهو ما لم يذكّ ، وذكر في وجهه أمرين : ثانيهما :
أنّ الأحكام المتقدّمة إنّما رتّبت على ما علم أنّه ميته ؛ لقوله عليه السلام : ما علمت أنّه ميتة فلا تصلّ فيه « 1 » . وقوله عليه السلام : وصلّ فيها حتّى تعلم أنّه ميتة بعينه « 2 » ، « 3 » .
وقد استشكل بعض الأعلام على الاستشهاد بمثل الروايتين ؛ بأنّ غاية ما يستفاد منهما أنّ العلم بالميتة قد اخذ في موضوع الحكم بالنجاسة وحرمة الأكل وغيرهما من الأحكام ، إلّاأنّه علم طريقيّ قد اخذ في الموضوع منجّزاً للأحكام لا موضوعاً لها ، نظير أخذ التبيّن في موضوع وجوب الصوم في قوله - تعالى - : « وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ » « 4 » ، والاستصحاب بأدلّة اعتباره صالح لأن يقوم مقالم العلم الطريقي ، كالبيّنة والأمارات « 5 » .
ولا يخفى أنّه لا محيص عن الاعتراف بالموضوعيّة فيما إذا اخذ العلم في ظاهر الدليل قيداً للموضوع ودخيلًا فيه ، ولا مجال لدعوى كونه علماً طريقيّاً لا مدخليّة له في الموضوع ، بحيث يكون ذكره كعدمه ، غاية الأمر أنّ العلم المأخوذ في الموضوع تارة : يؤخذ فيه بما أنّه صفة خاصّة من الصفات
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 2 : 368 ح 1530 ، وعنه وسائل الشيعة 3 : 491 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ب 5 ح 4 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 2 : 234 ح 920 ، الكافي 3 : 403 ح 28 ، وعنهما وسائل الشيعة 3 : 490 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ب 5 ح 2 .
( 3 ) مدارك الأحكام 2 : 387 - 388 .
( 4 ) سورة البقرة 2 : 187 .
( 5 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 2 : 449 .