شرح
والحقّ : هو الاختصاص ؛ لعدم دلالة روايات الطهارة على أزيد من طهارة لبن الميتة من الحيوان المحلّل ؛ فإنّ مورد السؤال في صحيحة زرارة « 1 » هو اللبن الذي يكون في ضرع الشاة ، وصحيحة حريز « 2 » وإن كانت مشتملة على ذكر الدابّة مع الشاة ، إلّاأنّها - مع انصراف الدابّة إلى الحيوانات المحلّلة - يستفاد من ذيلها - وهو قوله عليه السلام : « وإن أخذته منه بعد أن يموت فاغسله وصلِّ فيه » - : أنّ الكلام فيما يفصل من الحيوانات التي تجوز الصلاة في أجزائها ؛ وهي خصوص الحيوانات المحلّلة ، فصحيحة حريز أيضاً ظاهرة في الاختصاص ، وروايتا حسين بن زرارة « 3 » والصدوق « 4 » أيضاً تنصرفان إلى ما يؤكل لحمه ، ويؤيّد الانصراف قوله في رواية فتح بن يزيد « 5 » : أسأله عن جلود الميتة التي يؤكل لحمها ذكيّاً ، فالحقّ هو نجاسة لبن غير المأكول ؛ لعدم الدليل على طهارته :
تنبيه : لا يخفى أنّ جميع المستثنيات من الميتة إنّما هو بالإضافة إلى ميتة غير نجس العين ، وأمّا فيها ، فلا يستثنى شيء ؛ لأنّ الأدلّة الدالّة على نجاسة الكلب مثلًا حيّاً تدلّ على نجاسة جميع أجزائه من دون استثناء ، وإذا كان جميع أجزائه نجساً في حال الحياة ، فبعد الموت يكون بطريق أولى ، وإلّا فاللازم الالتزام بكون الموت مطهِّراً ، ولا يمكن أن يتفوّه به .
فما عن السيّد المرتضى قدس سره من القول بطهارة شعر الكلب والخنزير ، بل طهارة كلّ ما لا تحلّه الحياة منهما « 6 » ، غير وجيه بعد كونه جزءاً لهما ؛ لأنّ الكلب
هامش
( 1 ) تقدّمت في ص 463 .
( 2 ) ( ، 3 ) تقدّمتا في ص 464 .
( 3 )
( 4 ) تقدّمت في ص 465 .
( 5 ) تقدّمت في ص 450 و 466 .
( 6 ) مسائل الناصريّات : 100 - 101 مسألة 19 .