شرح
إنّما الإشكال في المقام في عدم إمكان تعيين هذا المقدار خارجاً في هذه الأزمنة ؛ لعدم تداول الرمي بالسهم فيها ، وعدم وجود الرامي الماهر المتدرّب في فنّ الرمي ، ومن المعلوم أنّ المعتبر هو رمي مثله ، فاللّازم في موارد الشكّ الاحتياط ، والأخذ بالمقدار المحتمل العقلائي ؛ لما عرفت « 1 » من دلالة الآية ، واقتضاء حكم العقل وجوب الطلب إلى حدّ اليأس ، وأنّ رواية السكوني « 2 » لا دلالة لها على أصل إيجابه ، بل هي مبيّنة لمقداره ، فمع الشكّ في تحقّقه يجب الرجوع إلى حكم العقل .
ولا مجال للأخذ بالمقدار المتيقّن ونفي الزائد بالأصل ، مع أنّه يمكن أن يقال بلزوم إحراز كون الطلب بالمقدار المذكور في الرواية ؛ لعدم إجماله مفهوماً ، بل الشكّ في تحقّقه في الخارج ، واللازم في مثله الاحتياط ، فتدبّر .
الخامس : أنّه لا فرق في سقوط التكليف بالطهارة المائيّة ووجوب التيمّم بين عدم الماء أصلًا ، وبين وجود ما لا يكفيه لطهارته وضوءاً وغسلًا ، فعدم الماء بمقدار الكفاية كعدمه المطلق ؛ لأنّ الطهارة الحدثيّة لا تقبل التبعّض ، ولا تتلفّق من الماء والتراب ، والمتبادر من قوله - تعالى - : « فَلَمْ تَجِدُواْمَآءً » « 3 » ليس هو عدم وجدان الماء مطلقاً ؛ نظراً إلى أنّ النكرة في سياق النفي تقتضي العموم ، بل هو عدم وجدان الماء بقدر أن يتوضّأ بالكيفيّة المذكورة في صدر الآية ، أو أن يغتسل ، وقد استظهر عدم الخلاف في ذلك « 4 » .
هامش
( 1 ) في ص 28 - 29 ، 37 - 40 و 41 - 42 .
( 2 ) تقدّمت في ص 30 .
( 3 ) سورة النساء 4 : 43 ، وسورة المائدة 5 : 6 .
( 4 ) جواهر الكلام 5 : 161 ، مصباح الفقيه 6 : 116 .