شرح
ومثلها رواية الحسين بن أبي العلاء ، إلّاأنّ في آخرها بدل « نصف الوضوء » ، « نصف الطهور » « 1 » .
ولعلّ التعليل بقوله عليه السلام : « ألا ترى . . . » إرشاد ما هو المتبادر من الآية الشريفة ، بلحاظ دلالتها على أنّ من لم يجد ماءً بقدر أن يغتسل ينتقل فرضه إلى التيمّم الذي هو نصف الوضوء ، بلحاظ عدم وجوب مسح جميع الوجه والأيدي ، والخلوّ من مسح الرأس والأرجل .
وصحيحة محمّد بن مسلم ، عن أحدهما عليهما السلام في رجل أجنب في سفر ومعه ماء قدر ما يتوضّأ به ، قال : يتيمّم ولا يتوضّأ « 2 » .
ومفاد هذه الروايات وإن كان هو نفي وجوب الوضوء في الفرض المذكور فيها ، دفعاً لتوهّم انتقال الفرض من الغسل إلى الوضوء ، إلّاأنّ الاقتصار على وجوب التيمّم ، والسكوت في مقام البيان ، وعدم إيجاب صرف الماء في بعض مواضع الغسل ، دليل عرفيّ على عدم وجوبه ، ولا مجال معها للتمسّك بمثل قاعدة الميسور « 3 » بعد تسليم جريانها في مثل المقام .
وممّا ذكرنا يظهر عدم اختصاص الحكم المذكور بالمقام ، بل يجري في جميع المواضع التي لا يتمكّن إلّامن الإتيان ببعض الوضوء أو الغسل ؛ من غير فرق بين كونه مسبّباً عن نقصان الماء ، أو وجود ما يمنع من غسل بعض الأعضاء من مرض ، أو نجاسة تتعذّر إزالتها ، أو جرح مكشوف ، ونحوها ممّا لا يلحقه حكم الجبيرة ، وقد تقدّم بعض الكلام في ذلك في مبحث الجبيرة في باب
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 404 ح 1266 ، وعنه وسائل الشيعة 3 : 387 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ب 24 ح 3 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 1 : 405 ح 1272 و 1273 ، وعنه وسائل الشيعة 3 : 387 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ب 24 ح 4 .
( 3 ) عوائد الأيّام : 261 - 270 ، عائدة 27 ، العناوين 1 : 464 - 480 ، القواعد الفقهيّة للبجنوردي 4 : 127 - 152 .