شرح
آخر قدّر المقدار برمية سهم أو سهمين « 1 » .
والظاهر أنّ هذا التفسير اجتهاد منهم ، وإلّا فاللفظ الواقع في الرواية هو المذكور « 2 » ، وقد عرفت أنّ معنى الغلوة ليس مطلق الرمية ، ولو حمل كلام هذه الجماعة على التعريف الإجمالي غير المنافي للقيد المذكور .
لكنّه يوجد فيهم من لا يكون كلامه قابلًا للحمل المذكور ؛ لتصريحه بخلافه ، ككاشف الغطاء قدس سره ، قال : الغلوة : الرمية بالسهم المتوسّط في القوس الموسّط من الرامي المتوسّط مع الحالة المتوسّطة في الهواء المتوسّط مع الاستقرار المتوسّط ، والوضع المتوسّط ، والجذب والدفع المتوسّطين « 3 » ، والشهيد قدس سره في المسالك قال : الغلوة مقدار الرمية من الرامي المعتدل بالآلة المعتدلة « 4 » ، وغيرهما من بعض مقاربي عصرنا « 5 » .
ولكنّه لا دليل على هذا المعنى مع كونه مخالفاً للغة ، بل العرف ، فالمعتبر في الرمي هو الرمي إلى أقصى الغاية ، وأبعد ما يقدر عليه الرامي . نعم ، يعتبر في الرامي والآلة وسائر الجهات المتوسّط ؛ لأنّه المتعارف ، فلا ينبغي الإشكال فيما ذكر .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 31 ، المقنعة : 61 ، الكافي في الفقه : 136 ، المهذّب 1 : 47 ، غنية النزوع : 64 ، إصباح الشيعة : 48 ، إشارة السبق : 74 .
( 2 ) أي الغلوة والغلوتين .
( 3 ) كشف الغطاء 2 : 328 .
( 4 ) مسالك الأفهام 1 : 109 .
( 5 ) مصباح الفقيه 6 : 99 .