تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
شرح
لكنّه حكي « 1 » عن بعض العامّة القول بأنّ الجنب إذا وجد ماءً لا يكفيه لطهارته استعمل الماء وتيمّم ، وفي محكيّ المنتهي « 2 » عن الشافعي القول بذلك في الحدث الأصغر أيضاً ؛ لأنّه واجد للماء ما لم يستعمله ، فلا يسوغ له التيمّم . وقد حكي عن العلّامة في النهاية « 3 » أنّه احتمل في الجنب الذي يكون واجداً للماء بقدر ما لا يكفي لغسله وجوب صرف الماء إلى بعض أعضائه ؛ لجواز وجود ما يكمل به الطهارة ، والموالاة ساقطة في الغسل دون الوضوء . ومن المعلوم أنّه لا يكون خلافاً فيما نحن فيه من عدم تبعّض الطهارة وعدم التلفيق ، مع أنّه ليس بتمام في نفسه ؛ لأنّ احتمال القدرة على تكميل الغسل لا يتوقّف رعايته على استعمال الماء ، بل يمكن حفظه لرجاء وجدان مقدار آخر تكمل به الطهارة . وكيف كان ، فيردّ مثل ذلك - مضافاً إلى ظاهر الآية « 4 » بالمعنى المتبادر منه - روايات واردة في الجنب الواجد للماء بقدر الوضوء ، دالّة على وجوب التيمّم عليه . كصحيحة الحلبي ، أنّه سأل أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يجنب ومعه قدر ما يكفيه من الماء لوضوء الصلاة ، أيتوضّأ بالماء ، أو يتيمّم ؟ قال : لا ، بل يتيمّم ، ألا ترى أنّه إنّما جعل عليه نصف الوضوء ؟ ! « 5 » .
هامش
( 1 ) المحلّى بالآثار 1 : 361 - 362 مسألة 244 ، حلية العلماء 1 : 252 - 254 ، المغني لابن قدامة 1 : 237 ، الشرح الكبير 1 : 247 - 248 ، المجموع 2 : 294 - 295 . ( 2 ) منتهى المطلب 3 : 18 ، الامّ 1 : 49 ، المهذّب للشيرازي 1 : 132 ( ط . ج ) ، المجموع 2 : 294 - 295 ، المغني لابن قدامة 1 : 238 ، الشرح الكبير 1 : 248 ، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 5 : 230 ، مغني المحتاج 1 : 89 . ( 3 ) نهاية الإحكام في معرفة الأحكام 1 : 186 . ( 4 ) سورة النساء 4 : 43 ، وسورة المائدة 5 : 6 . ( 5 ) الفقيه 1 : 58 ذ ح 213 ، وعنه وسائل الشيعة 3 : 386 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ب 24 ح 1 .