شرح
عامّ وإن قال بعده : الحَزْن ما غلظ من الأرض .
قال الماتن دام ظلّه في رسالة التيمّم : ولا يبعد أن يكون الاحتمال الثاني أرجح ، فيقال : « أرض سهلة وحزنة » ، و « رجل سهل الخُلُق » ، و « نهر سَهْل » ، أي ذو سهولة ، و « سهل الموضع » ، بل و « أسهل الدواء » بمعنىً ، ويفهم بالانتساب إلى المتعلّقات كيفيّة السهولة ، وكذا الحَزْن ، فإذا « 1 » قيل للجبال الغلاظ : « الحُزَن » ك « صُرَد » وللشاة السيّئة الخلق : « الحَزون » ، ولقَدْمَةُ العرب على العجم في أوّل قدومهم الذي أسحقوا فيه ما أسحقوا « 2 » من الدور والضياع : « الحُزانَةُ » ، يكون بمعنى واحد ، بل لا استبعد أن يكون الحُزن مقابل الفَرحُ من هذا الأصل وإن اختلفت الهيئات « 3 » .
ثمّ إنّه بناءً على مدخليّة الأرض في معنى الحُزُونة لابدّ من ملاحظة الغلظة والسهولة بالإضافة إلى ذات الأرض ، فالحُزُونة حينئذٍ عبارة عن الأرض التي تكون بالذات واجدة للغظة ، ككونها جبلًا مثلًا . وأمّا ما لم تكن كذلك ، فلا تكون حُزُونة ولو كانت مشتملة على الغلظة العرضيّة باعتبار وجود الأشجار وإحداثها فيها ، إلّاأن يقال : إنّ اعتبار الأرض في معنى الحُزُونة لا ينافي شمولها لما إذا كانت الغلظة عرضيّة . وعليه : فإسراء الحكم إلى الأراضي المشجّرة - كما في العروة « 4 » - لا يحتاج إلى دعوى إلغاء الخصوصيّة
هامش
( 1 ) تاج العروس 18 : 138 - 140 .
( 2 ) كذا في الأصل ، وكتاب الطهارة للإمام الخميني قدس سره ، ولكن في كتب اللغة ، كلسان العرب 2 : 76 هكذا : الحُزانة قَدْمة العرب على العجم في أوّل قدومهم ، الذي استحَقّوا به ما استحقُّوا من الدور والضياع .
( 3 ) كتاب الطهارة للإمام الخميني قدس سره 2 : 37 - 38 .
( 4 ) العروة الوثقى 1 : 328 .