شرح
تكون هذه الرواية مفسِّرة للروايات الدالّة على وجوب النزح فيما وقع الوزغ فيه ، ومبيّنة للوجه في ذلك ، وأنّ العلّة هي كونها ذات سمّ لا النجاسة .
وبالجملة : لا يبقى ارتياب بعد ما ذكرنا في طهارة الوزغ . نعم ، هنا اختلافات في كون الحيوان الفلاني كالحيّة والتمساح ، هل تكون ممّا له نفس أم لا ، ولكنّ الورود في هذا البحث لا يكون من شأن الفقيه ، وحكم الشبهة الموضوعيّة واضح ، فتدبّر جيّداً .
بقي في مبحث نجاسة الميتة فروع وقع التعرّض لها في المتن :
الفرع الأوّل : القطعة المبانة من الحيّ ، وقد حكم عليها بالنجاسة ، ولابدّ من ملاحظة دليلها ، فنقول :
ربما يستند في ذلك إلى أدلّة نجاسة الميتة « 1 » ؛ فإنّها تشملها ، إمّا لكونها ميتة حقيقة ؛ لأنّ الميتة بحسب اللّغة هو ما ذهب روحه « 2 » ، وهذه القطعة قد انقطع عنها الروح بعد صيرورتها مبانة ، فهي ميتة حقيقة . وإمّا لوجود مناط نجاسة الميتة - وهو الموت - فيها وإن لم يصدق عليها عنوان الميتة .
ويرد عليه : أنّ العناوين المأخوذة موضوعاً في الأدلّة الشرعيّة لابدّ وأن تؤخذ من العرف والعقلاء ، ومن المعلوم أنّ إطلاق الميتة على الجزء المبان من الحيّ بعيد عن الأنظار العرفيّة وإن كان موافقاً للمعنى اللغوي .
وأمّا حديث تنقيح المناط وكشف الحكم بالملاك ، ففيه : أنّ إثبات الحكم التعبّدي الذي لم يعلم مناطه بمجرّد الظنّ بالملاك مشكل ؛ لأنّ الظنّ لا يسمن
هامش
( 1 ) منتهى المطلب 3 : 202 ، معالم الدين ، قسم الفقه 2 : 482 - 483 ، الحدائق الناضرة 5 : 72 - 75 ، مصابيح الظلام 4 : 448 .
( 2 ) راجع الصحاح 1 : 254 ، والقاموس المحيط 1 : 213 ، ومعجم تهذيب اللّغة 4 : 3321 .