شرح
بدعوى : أنّ عدم جواز الانتفاع بما يقع فيه يكون منشؤه نجاسة الوزغ ونجاسة الماء الذي وقع فيه .
ومنها : رواية يعقوب بن عثيم قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : سام أبرص وجدناه قد تفسّخ في البئر ؟ قال : إنّما عليك أن تنزح منها سبع دلاء « 1 » .
والظاهر أنّ السام أبرص نوع من الوزغ .
ومنها : صحيحة معاوية بن عمّار قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الفأرة والوزغة تقع في البئر ؟ قال : ينزح منها ثلاث دلاء « 2 » .
بتقريب : أنّ الأمر بالنزح في الروايتين ظاهر في وجوبه ، وإيجاب النزح ظاهر في الإرشاد إلى نجاسة الماء ، وهي تدلّ على نجاسة الوزغ ، كما هو ظاهر .
ومنها : رواية الفقه الرضوي : فإن وقع في الماء وزغ أهريق ذلك الماء « 3 » .
والحقّ أنّه لا يمكن المساعدة على شيء ممّا استدلّ به على النجاسة ؛ لثبوت التعارض بين نفس هذه الروايات ، حيث إنّ الأولى منها تدلّ على عدم قابليّة الانتفاع بما وقع فيه الوزغ ؛ سواء كان حيّاً أو ميّتاً ، والثانية تدلّ على جواز الانتفاع بعد نزح سبعة دلاء مع فرض تفسّخ الوزغ في البئر ، ولا مجال لدعوى كون الثانية مقيّدة للُاولى بحمل عدم الجواز على ما إذا لم يتحقّق النزح ؛ لأنّ سياق الأولى يدلّ على عدم جواز الانتفاع بوجه ولا يقبل التقييد .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 245 ح 707 ، الاستبصار 1 : 41 ح 114 ، الفقيه 1 : 15 ح 32 ، وعنها وسائل الشيعة 1 : 189 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ب 19 ح 7 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 1 : 238 ح 688 و 689 ، وص 245 ح 706 ، الاستبصار 1 : 39 ح 106 ، وعنهما وسائل الشيعة 1 : 187 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ب 19 ح 2 .
( 3 ) الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام : 93 .